الأربعاء 17 أبريل 2024
الرئيسيةريفوبليك"السيدة الحرة"..

“السيدة الحرة”..

“عائشة العلمي”.. “عيشة الحرة”.. “للا عيشة”.. و “السيدة الحرة” … ألقاب مختلفة ومتعددة لإمرأة إستثنائية ومثيرة للجدل!

بداية حياتها:

 

ولدت “عائشة العلمي” في أواخر القرن الرابع عشر بالأندلس في مدينة غرناطة جنوب إسبانيا سنة 1485، لوالدين مسيحيين إعتنقا الإسلام، هما السيدة “زهرا فرنانديث”، و “أبو الحسن علي بن راشد العلمي” مؤسس مدينة أشاون/شفشاون سنة 1471.

عام 1492 تم طرد عائلاتها من غرناطة، وجميع عائلات اليهود والمسلمين، إبان الحملات المسيحية لقوات الملكين “فرديناند وإلزابيث” حاكمي مملكتي أراغون وقشتالة، من أجل القضاء على ما تبقى من النفوذ الإسلامي بالأندلس.
حيث نزح المطرودون من اليهود والمسلمين إلى شفشاون بمعية ” أبو الحسن العلمي”. الذي جعل المدينة وبمباركة الوطاسيين، قاعدة لصراعه ضد البرتغاليين المحتلين لسبتة.

لم تمنع هذه الأجواء المتوترة عائشة من التعلم. فقد تلقت تعليما من الدرجة الأولى على يد مجموعة من المفكرين والأدباء، من بينهم “عبد الله الغزواني المراكشي” وتفوقت جدا. فأتقنت اللغتين القشتالية والبرتغالية وكذلك اللهوت…

علاقاتها وفترة حكمها:



في العام 1510 دبر لها والدها الزواج من حاكم تطوان “أبو حسن المنظري” الذي كان يكبرها بثلاثين سنة. حيث تزوجا عند مصب نهر مرتيل، وحكما تطوان معا فترة من الزمن، قبل أن يتوفى المنظري ببضعة أعوام، لتنفرد وحدها بالحكم لما يقارب ربع قرن من الزمن.

خلال هذه الفترة؛ حكمت السيدة الحرة تطوان بشكل جد فعال، ووصلت إلى مستوى غير مسبوق من الرخاء. كما  كتب عن الأمر المؤرخ الإسباني “فاسكيس جيرمان شامورو” بدراسته الأخيرة في كتاب “قراصنة نساء” (mujerespiratas). الذي أورد فيه أن “وصول تطوان إلى هذا الإزدهار كان من خلال هجمات السيدة الحرة على السفن البرتغالية والإسبانية، المحملة بالسلع والذهب ومختلف الكنوز”.

وقد كانت لدى السيدة الحرة علاقة جد وطيدة بأشهر قرصان في العالم، والذي هو “عروج برباروس” أو “barbarosa” (اللحية الحمراء) الأدميرال الجزائري ذو الأصول العثمانية. وكذلك أخوه الأصغر “خير الدين برباروسا” أو “حايدارين”. الذي أورثه الأوروبيون لقب أخيه بعد مقتله. فقد ساعد بارباروسا في تهريب اللاجئين المسلمين من إسبانيا إلى شمال إفريقيا. وعزز هذا من ثقة السيدة الحرة فيه وفي شراكته. حيث أغارا معا على المستعمرات الإسبانية والبرتغالية والإيطالية… وإقتحموا السفن والبلدات، وأخذوا المسيحيين أسرى، وتفاوضوا مع الأوروبيين من أجل الفدية. 
وقد أشارت مصادر إسبانية إلى هذا الأمر عام 1540 إثر هجومهما على جبل طارق وإستحواذهما على كل شيء.

في أثناء الواقعة عقب “شارومو” في كتابه: “أن البرتغاليين صلوا لله من أجل رؤيتها مشنوقة على سارية السفينة”. ووصفها “سباستيان دي فارجاس” (مبعوث ملكي برتغالي إلى محكمة في فاس في ذلك الوقت): “بأنها إمرأة عدوانية للغاية وأنيقة في كل شيء”.

كل هذه الأعمال منحتها رمزية كبيرة وإعتبرها كثيرون ملكة للقراصنة، فقد أشيع هذا اللقب وإمتد إلى كل ضفاف البحر الأبيض. فحتى  قراصنة سلا بالمحيط، إجتمعوا على قيادتها، لمقاومة الإيبريين، الذين كانوا يستعمرون السواحل الشمالية لإفريقيا ويستعبدون أهلها.
غير أن عائشى إعتبرت نفسها “مقاومة” أكثر منها قرصانة…

 

عزلها عن حكم تطوان:



عام 1541 وفي ظل تنامي قوتها وسمعتها. كان سلطان الوطاسيين “أحمد الوطاسي” المشهور بأبو العباس، في جولة بالمنطقة من أجل حشد الدعم لأسرته ضد السعديين. فطلب يدها للزواج فوافقت، لكنها رفضت السفر إلى فاس، وأصرت على أن يتم العرس في تطوان، وذلك ما كان، حيث رفضت ترك سلطتها بسبب الزواج.

إستاء “آل منظري” من هذا الزواج ومن إنفرادها بالحكم، وكذلك من إستفزازها للأوروبيين. فقد إنتبهوا لتحالفات الوطاسيين مع بعض القبليين السعديين، وتنبئوا بقرب نهاية حكم أحمد الوطاسي.

يوم 20 أكتوبر من عام 1452م  قاد حفيد زوجها السابق أبو الحسن المنظري، “محمد الحسن المنظري” بمعية عائلته، جيشا صغيرا مكونا من مجموعة من الفرسان. هاربين من فاس بإتجاه تطوان، مركز حكم السيدة الحرة… فخلعها من الحكم، وأعلن نفسه حاكما على المدينة، وأعلن في الوقت نفسه إستقلال تطوان عن فاس.

تقاعدت السيدة الحرة إلى شفشاون، وعاشت آخر أيام حياتها بالمدينة، ودفنت برياض الزاوية الريسونية حيث يوجد قبرها حتى اليوم.

– ريف بريس: أمين أوطاح

 
مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة