قراءة في قرار المحكمة الدستورية القاضي بإلغاء مقاعد برلماني الحسيمة

المثير في قرار المحكمة الدستورية أنها أسقطت أربعة أعضاء من مجلس النواب مرة واحدة، لديهم وزنهم السياسي والتشريعي داخل البرلمان والمشهد السياسي. يتعلق الأمر بمحمد الأعرج، رئيس لجنة العدل والتشريع، والوزير السابق، ونور الدين مضيان، رئيس فريق الوحدة والتعادلية (حزب الاستقلال)، والذي كان قريبا من الاستوزار لولا كواليس الدقائق الأخيرة من المفاوضات الشاقة حول تشكيل الأغلبية الحكومية، ومحمد الحموتي، محاسب البرلمان ورئيس اللجنة الوطنية للانتخابات الرافض لدخول لائحة الاستوزار في حزب الأصالة والمعاصرة بالإضافة إلى “الوافد الجديد” إلى البرلمان بوطاهر البوطاهري الذي حظي بمساندة قوية في انتخابات “دائرة الموت” في تشريعيات 2021 من طرف عزيز أخنوش.

المسوغات أو المرافعة الدستورية التي قدمتها المحكمة وبعيدا عن نقاش الموضوع، تؤكد بالملموس أنه ثمة “استهانة” بالقاضي الدستوري، ذلك أن بوطاهر البوطاهري لم يقدم مذكرة جوابية حول الطعن الذي قدمه عبد الحق أمغار، عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية( الطعن كان متينا)، بينما محمد الحموتي قدم المذكرة الجوابية خارج الآجال القانونية المنصوص عليها.الملاحظة الثانية هي أن القاضي الدستوري رأى في خرق حالة الطوارئ الصحية أو بعض بنودها ضربا للمنافسة المتكافئة بين المرشحين وبنى على مقتضياته قراره بإلغاء انتخاب أربعة مرشحين. قد يذهب أو “يتعسف” البعض في تقديم قراءة سياسية لقرار المحكمة الدستورية رغم وجود عضوين على الأقل قريبين جدا من حزبين سياسيين ضمن تشكيلة المحكمة( التي تتخذ قرارتها بالإجماع).

الملاحظة المجردة ربما تثبت أن المبررات التي ساقتها المحكمة الدستورية لإلغاء انتخابات دائرة الحسيمة تنسحب على الجميع في المغرب، خاصة فيما يرتبط بخرق حالة الطوارئ الصحية(الفيديوهات والصور متوفرة بكثرة على وسائل التواصل الاجتماعي)، لكن المحكمة تؤمن بالطعن داخل الآجال القانونية وبالوثائق والأدلة والقرائن لا بالانطباعات.

هل سؤدي قرار المحكمة الدستورية إلى إحداث تغيير في الخريطة السياسية بالريف حين يعلن رسميا عن شغور المقاعد الأربعة؟ حسابات الانتخابات الجزئية دائما ما تكون مختلفة عن الانتخابات العادية حيث تتغير الاصطفافات والولاءات أيضا وتنخفض فيها نسبة المشاركة بشكل كبير لاسيما وأن هذه الانتخابات لن تكون مقترنة بالتصويت في الانتخابات الجماعية التي (وفي غياب دراسات إحصائية عن الجغرافيا الانتخابية) ربما أثرت في قرارات الناخب في الانتخابات الماضية.

وإذا كانت أحزاب الأغلبية تقدم أو تتوافق في العادة على المرشحين في الانتخابات الجزئية، إلا أن الصراع حول دائرة الحسيمة يبدو مختلفا جدا، فالاستقلال يريد تأكيد “نصره التاريخي” باقتحام دائرة بني ورياغل والأحرار لن يتنازل عن مقعده “الرمزي” بالريف فيما يعتبر البام أن سقوط الحسيمة يشبه “سقوط غرناطة”. أما الأعرج عن الحركة الشعبية، فلن يتنازل عن مقعده الذي قاده إلى رئاسة أقوى لجنة بمجلس النواب، بينماالاتحاد الاشتراكي، الذي أسقط الدائرة كاملة، فيرى أنه كان قريبا من الانتصار في الانتخابات الماضية.يقينا أن الزخم الذي رافق الانتخابات التشريعية قد خفت، ويقينا أن التدبير الحكومي لحدود اللحظة أبان عن قصور كبير، لكن مثل هذه المعطيات لا تصمد في دائرة تحكمها قواعد أخرى.. لنتابع

محمد أحداد صحفي وكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا