عصيد: رفض تعديل القانون التنظيمي للأمازيغية “وصاية وعنصرية”


أخر تحديث : الجمعة 30 سبتمبر 2016 - 10:53 صباحًا
عصيد: رفض تعديل القانون التنظيمي للأمازيغية “وصاية وعنصرية”

يسودُ إحباط كبير وسط مكوّنات الحركة الأمازيغية غداةَ إسدال الستار على مسار مشروع تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، بالمصادقة عليه في المجلس الوزاري الذي ترأسه الملك يوم الاثنين الماضي في قصر مرشان بطنجة، دونَ الاستجابة لمطلب الحركة الأمازيغية بتعديل مجموعة من الموادّ التي ترى أنّها مخالفة لمنطوق دستور 2011.

وتُعدُّ جمعيات أمازيغية وثيقة تتضمّن أهمَّ التعديلات التي ينبغي إدخالُها على القانون التنظيمي للأمازيغية، الذي صُودقَ عليه في آخر أيّام الولاية الحكومية الحالية؛ وستتضمّن الوثيقة، التي ستُرفع إلى جميع الجهات المعنية، حسب مصدر من الحركة الأمازيغية، المقترحات التي تُطالب الحركة بتضمينها في القانون، مع تعليل كل طلبٍ على حدة.

ولمْ تُفْلح الضغوط المكثّفة التي مارستْها الحركة الأمازيغية منذ أسابيع في دفع الحكومة إلى تعديل مشروع القانون التنظيمي المتعلق برسيم الأمازيغية قبْل المصادقة عليه في المجلس الوزاري، لكنَّ الناشط الأمازيغي أحمد عصيد قال إنّ المعركة لمْ تنته بعد، وإنّ الحركة الأمازيغية ستستمرّ في الضغط إلى حين الاستجابة لمطالبها.

وذهب عصيد إلى القول، في تصريح لهسبريس: “إنّ رفضَ الدولة تعديل القانون التنظيمي للأمازيغية سيجعلنا نعتبرها تمارس العنصرية ضد الأمازيغ، وسنعتبر أن الأمازيغ قد أُخضعوا لوصاية غيرهم، لأن الذين أعدّوا هذا القانون لا علاقة لهم بالأمازيغية”.

واستطردَ الناشط الأمازيغي ذاته بأنّ المغرب اليوم رائد في شمال إفريقيا، وأصبح النموذج بالنسبة للجزائريين والليبيين والتونسيين والماليين في ما يتعلق بالأمازيغية، مضيفا: “سيكون خطأ فادحا أن تتراجع الدولة عن المكتسبات المحققة، وهذا سيجعلنا نقع في نوع من العبث، وسيجعل الدولة تعود إلى العنصرية وإلى الميز”.

ولمْ يصدر عن الحركة الأمازيغية إلى حدّ الآن أيّ موقف رسمي بشأن القانون التنظيمي المصادَقِ عليه، ولا عن ردِّ فعلها بعد تجاهُل مطالبَها، إلا أنَّ عصيد قال لهسبريس: “سنُقاوم هذه الاختيارات إذا لم يتمّ التراجُع عنها، لأنها تكرّس سياسة الميز ضد الأمازيغة، ولن نقْبَلها أبدا، وسنضغط داخليا وخارجيا دفاعا عن لغتنا وثقافتنا”.

ويتضمّن القانون التنظيمي المذكور عددا من الموادّ التي تثير رفض الحركة الأمازيغية، وعلى رأسها ما يتعلّق بإدماج اللغة الأمازيغية في التعليم، إذ تطالب الحركة باعتماد اللغة المعيار، وجعل تعلّمها إلزاميا، وتحديد عدد ساعات تدريسها. وقال عصيد في هذا الإطار: “القانون التنظيمي تجنّب كل هذه المطالب، رغم أنها أساسُ مأسسة الأمازيغية في كل القطاعات الأخرى”، مضيفا: “إذا فشل التعليم فشلت كل القطاعات الأخرى، وإذا نجح فالأمازيغية ستُعمَّم بشكل موفق على كل مرافق الحياة العامة”.

وكانتْ فعّاليات أمازيغية بعثت ملتمسا إلى الملك محمد السادس قبل حوالي شهر، تطالبه فيه بالتدخل لتقويم “اختلالات” القانون التنظيمي المتعلق بترسيم الأمازيغية، ومنْ بينها استعمال مصطلح “التعبيرات المحلية واللهجات”، وإحلال اللغة المعيار محلّها. وقال عصيد في هذا السياق: “الدستور يتحدّث عن اللغة الأمازيغية وليس اللهجات”، مضيفا: “الذين صاغوا القانون التنظيمي لم يقوموا برصد مكتسباتنا التي حققناها منذ سنة 2001 داخل المؤسسات بل تجنبوها وتجاهلوها”.

وَلَمْ يُسمّ عصيد الأشخاص الذين قال إنهم “يعادون الأمازيغية”، واكتفى بالقول: “نحن نعرفهم بأسمائهم، وهم الذين واجهونا من قبل ورفضوا مطالبنا وتصدوا لنا، وهم الذين صاغوا مشروع القانون التنظيمي في غيابنا.. فيهم محافظون ينتمون إلى تيار بنكيران والتيار الإسلامي الذي له موقف لا عقلاني ومناف لحقوق الإنسان في موضوع الأمازيغية، والتيار القومي العربي، سواء الذي يعمل من أجل اللغة العربية فقط، أو ذاك الذي يعتبر أن الأمازيغية يجب أن تكون في إطار العروبة”.

وانتقد الناشط الأمازيغي ذاته القانون التنظيمي المصادق عليه في المجلس الدستوري، وقال إن الذين أعدّوه “وضعوا صياغات تمويهية، مثل عبارة “يمكن للسلطات التربوية أن..””.

وتابع المتحدث ذاته: “إما أن يكتبوا “على السلطات التربوية أن..”، أو لا يكتبوا شيئا، لأن مثل هذه العبارات التمويهية تعني أنّ ما جاء في القانون التنظيمي ليس مُلزما، بل هو اختياري، وهذا ما يجعله غامضا، بل يستحيل تطبيقه”.

من بين مواد القانون التنظيمي الأخرى التي لقيت معارضة الحركة الأمازيغية، ما يتعلق بالحصّة المخصصة لها في وسائل الإعلام العمومي، إذ نص القانون التنظيمي على أن ترفع هذه القنوات من مدة البث المخصصة للأمازيغية. وقال عصيد في هذا الإطار: “ما معنى الرفع؟ إذا رفعت قناة نسبة بثها لبرنامج بالأمازيغية فيه سبع دقائق، فسيُعتبر ذلك أنها حققت ما نص عليه القانون، بينما نحن نطالب بتحديد نسبة البث التي يجب أن تكون بالأمازيغية”.

وبمصادقة المجلس الوزاري على مشروع القانون التنظيمي لترسيم الأمازيغية يكون آخر أمل للحركة الأمازيغية في تعديل مشروع القانون قد تبخّر في ظل ولاية الحكومة الحالية، كما أنّ جعله من ضمن آخر القوانين التنظيمية المصادق عليها أثار انتقادات الحركة الأمازيغية.

وفسّر عصيد ذلك بقوله: “المصادقة على مشروع القانون التنظيمي للأمازيغية في هذا التوقيت يحتمل تفسيرين؛ إما أنه تمريرٌ لتمكين الحكومة من وضع القوانين قبل نهاية ولايتها لكي لا تخرق المادة 86 من الدستور، وإما أن ما يوجد في القوانين هو اختيارات الدولة”؛ ورد على سؤال حول ما هي فاعلة الحركة الأمازيغية في حال كان ذلك اختيارا للدولة؟ بالقول: “في هذه الحالة سندين هذا القانون ولا يمكن أن نقبله”.

هسبريس

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة RifPresse.Com | صحيفة إلكترونية شاملة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.