الكرنفال الانتخابي بالريف يغطي على أكبر مَأْساة اجتماعية واقتصادية تجتازها الحسيمة

في خضم البهرجة الإنتخابية الدائرة بالريف حول الإنتخابات التشريعية لـ 7 أكتوبر الجاري، فإن المواطنين بأقاليم الريف لازلوا في معصم الريح العابرة وتحت سيطرة أجواء و هوى الإنتخابات والصراعات الدائرة بين المتنافسين و هم يعيشون على وطئة أزمة إقتصادية خانقة وعلى تضخم إجتماعي كبير تعكسه كل المعطيات الدقيقة الموجودة على أرض الواقع.

و مر الحسيميون على صيف لم يعهدوا مثيلا له من قبل، وباءت إنتظاراتهم بالإحباط والخيبة بعدما كانوا يعقدون على هذه الفترة من السنة آمالهم لإنعاش الرواج التجاري والإقتصادي بالإقليم ولخلق التوازنات بين العيش والاستقرار بعد أن وصل بهم الحال في الأشهر الماضية إلى مستوى جعل العديد من التجار يغلقون أبواب محلاتهم نتيجة غياب الرأس المال البشري وتراجع الدخل الفردي وضعف قدرته الشرائية، حيث أدى إلى أزمة إقتصادية وإجتماعية وثقافية خلقت مناخا هشا لم يسبق له مثيل عجزت فيه مختلف شرائح المجتمع عن التكيف في ظروفه وأثرت بشكل سلبي على نفسيتهم ما جعل العديد من العائلات والشباب يختارون بين النزوح نحو المدن الكبرى بحثا عن قوتهم وبين من اختار قوارب الموت لتحقيق حلم الهجرة هروبا من واقع مر.

وقد كان العديد من أبناء الحسيمة يعيشون طلية السنوات القليلة الماضية على رحمة نشاط اقتصادي واحد ومنشأة إقتصادية وحيدة كانت متبقية من سياسية الحصار والتهميش الذي كانت فرضته الدولة على الريف وهو ميناء الحسيمة، واليوم وبعد هجرة قوارب الصيد صوب موانئ أخرى بقيت العديد من العائلات تواجه الصعاب والمحن والتهديد بالافلاس والتشرد وإزدياد نسبة الجريمة والسرقة وتعاطي المخدرات في صفوف المراهقين والمراهقات وارتفاع معدل الهجرة السرية في صفوف الشباب على متن قوارب الموت حيث لاتزال العديد من الأسر تنتظر أبناءها الذين باتوا في مصير مجهول بعد إبحارهم من شواطئ الحسيمة.

ما يسمى بالجهوية الموسعة كانت لها كذلك تأثيراتها على الإقليم بعدما قامت الدولة بضم الحسيمة إلى جهة طنجة – تطوان دون توفير بدائل حقيقية للإبقاء على اقتصاده متوزانا بعدما كان يراهن على الآلاف من الموظفين في الإدارات والمؤسسات العمومية الجهوية وعلى المواطنين الذين يأتون من مختلف مناطق الجهة لقضاء أغراضم بتلك المؤسسات.

الكرنفال الإنتخابي بالريف والصراع الدائر في اللعبة غطى على العديد من القضايا التي تشكل صلب اهتمام المواطنين بما فيها عودة ظاهرة هجرة الشباب والأطفال من أبناء الريف في قوارب الموت وأزمة الماء التي تهدد المواطنين بالإقليم بالعطش إضافة إلى الأزمة الاقتصادية التي تلي عيد الأضحى والدخول المدرسي فلولا الهرج والمرج الذي طبعته الانتخابات التي يشهدها الريف حاليا و الأجواء بين المتنافسين الذي لا يقدمون أدنى بديل أو حلول للخروج من الوضع وحتى تناولها وإنشغالهم بالتطاحنات وبالسعي لقبة البرلمان، فما جدوى أصوات الحسيميين في صناديق الاقتراع إذا كانت تتجه نحو نفق مظلم إقتصاديا في ظل ارتفاع جميع المؤشرات التي توحي بتردى الوضع أكثر خلال الأشهر القادمة .

ريف بريس : محمد الهلالي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.