عن أي مصالحة تاريخية يتحدث عنها إلياس العماري بعد الإنتخابات ؟

قراءة
أخر تحديث : الأربعاء 19 أكتوبر 2016 - 3:51 مساءً

أفرد الياس العمري الامين العام لحزب الاصالة والمعاصرة تصريحا لموقع الكتروني مغربي اوضح و حدد فيه المداخل الممكنة لفعل سياسي جديد يستشرف مصالحة تاريخية شجاعة،لتلمس مستويات فشل المنظومة و الحقل السياسي بالمملكة المغربية.

ولعل السؤال الذي قد يواجه اي متلمس للموضوع هو من يكون اطراف هذه المصالحة، فقد حاول السيد الياس العمري ان يحيل سياقات هذه المصالحة الى تطورات تاريخية و سياسية واجتماعية مضت و ربطها بحدث انتخابات 7 اكتوبر الماضي،وما افرزه هذا الاقتراع من تذمر شعبي عارم عنوانه العريض نسبة المشاركة.

الرسالة الاخرى التي قد تستشف ايضا من هذا المقال هو الاشارة المضمرة الى ان الافق السياسي بالمملكة المغربية لم يقطع ولم يستوعب التناقضات الاجتماعية و الثقافية و السياسية التي بصمت تاريخ المملكة و الذي قد يعيد الى الواجهة قضايا قد تستفيد من تحولات المحيط الدولي ،و نكوص التجربة الديموقراطية لتقع بيد حزب موغل في الخرافة وبيع الاوهام-و هذا لا يفهم منه انني انزه احزابا اخرى عن هذه الممارسات-

السياسة في نظري علم يقاس بمدى استيعاب افكار و قناعات راسخة و محاولة مقاربتها بما يخدم عموم الجماهير فهي ليست فنا للكذب كما يحلو للجميع تعريفا،السياسة برامج و اقعية،انصهار في خطاب علمي و اضح و رصين من المنطلقات الاولى لحدود تحقيق و تنزيل هذا اابرنامج وبكل التوقعات الممكنة لارضية الواقع.

اظن ان حزب الاصالة و المعاصرة له الحق في طرح المقاربات الممكنة لهذه المصالحة ،ولكن ان نربطها بهذه اللحظة التاريخية وما ستفرزها نتيجة مشاورات بنكيران لتشكيل حكومة جديدة و ما سيليها من ترتيبات و تموقعات جيدة على الساحة السياسة ، اظن ان هذه المقاربة قاصرة ولا تتفاعل مع عمق التناقضات الصارخة التي عرفتها و تعرفها و تحيل عليها بعض ملفات القضايا الجوهرية التي فشل في مقاربتها حزب الاصالة وباقي الاحزاب.

المصالحة الحقيقية تتم من خلال ثورة حقيقية للتغيير الشامل للاسباب التي كانت و راء اللحظة السياسية الاقتصادية و الاجتماعية .. السابقة عليها،والحال هاته ان مسلسل المصالحة بالمغرب ان وجد فعلا من مازال يؤمن انها تمت، في اطار تنازلات مجانية كانت فيها الدولة اكبر مستفيد.

وفي نظري منذ استقبال عاهل المغرب للمرحوم سعيد الخطابي باجدير و زياراته المتكررة للريف ،و اطلاق مبادرة الحل الثالث في الصحراء الغربية ،و محاولة تجاوز ماضي الانتهاكات و دسترة الامازبغيةو النقاش حول الثروة و النظام الملكي… كنا نعتبر فعلا اننا في خضم بداية لمسلسل فعلي للمصالحة و عملنا و صفقنا ما من مرة لهذا المسلسل،الا ان الواقع اثبت ان المصالحة لا يمكن ان تتم من جهة و حيدة هي الحلقة الاضعف في معادلة الصراع السياسي ،لانه بموازاة خطاب مصالحة الجرعات كانت في الجانب الاخر كل محاولات الضبط السياسي للحفاظ على بنية هذا النظام و الذي اقتنعنا متاخرين انه نظام لا ديموقراطي يجيد كل المناورات السياسية ويتاقلم بشكل جيد مع كل التطورات و يحافظ على بنيته التقليدية التي لا تقبل المنافسة او التدافع الصحيح لتحقيق تطلعات الريفيين و الصحراويين و كل الديموقراطيين بالمملكة المغربية.

ان خطاب اواي نظام سياسي لا يحقق المساواة و العدل و السعادة والحقوق الانسانية الطبيعية لا ولن يمكن له ان يحقق المصالحة التاريخية الشجاعة وهذا هو الاصل في مقاربة موضوع المصالحة اما غير ذلك: فامجار ذيج تبدارناس فوس واها و هذا ما كنت متاخرا في استيعابه بينما هو قناعة ثابتة عند عدد مهم من الجماهير.

جمال طورو : مقال رأي

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة RifPresse.Com | صحيفة إلكترونية شاملة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.