العزوزي : إذا كان الإحتجاج السلمي فتنة وراية جمهورية إنفصالا فأنا فخور بإنتمائي للريف

قراءة
أخر تحديث : الأربعاء 2 نوفمبر 2016 - 2:16 مساءً

عبر الباحث الأستاذ عبد المجيد العزوزي في تدوينة فايسبوكية تعليقا عن الهجمات التي يتعرض لها الريفيين أنه كمتتبع و غيورين على قيم العدالة تطورات الأحداث الأخيرة وردود الأشخاص والمنظمات والمؤسسات محاولا تفهم مختلف المواقف والآراء عاين مواقف نبيلة وأخرى قمة في النذالة لكنني لم يعر لهذه المواقف الأخيرة اهتماماً كبيراً معتبراً أصحابها مغلوبين على أمرهم أو مفتقرين للبصيرة أو مغررٍ بهم أو أصحاب مصلحة ذاتية، غير أن ما دفعني إلى كتابة هذا الرأي، دون اعتباره سليما بالضرورة أو بِنِيَّة فرضه على أحد، هو ما راج من دعوات تحثنا على نبذ “الفتنة” والتشبث “بالوحدة”، تَبَنّتها أقلام متنورة وبدأت في نشرها على مواقع شبكات التواصل أو عبر المراسلات الخاصة.

وأشار العزوزي ، إلى أن من يرفع رمزاً أمازيغيا أو راية للحكومة الريفية خلال مرحلة المقاومة ضد الاستعمار ليس انفصالياً، وأن من يخرج للاحتجاج والمطالبة بإحقاق الحق ليس فتاناً.

إن من يعتقد أو يقول بهذا لا يختلف في شيء عن أولئك الذين يعتبرون كل المسلمين إرهابيين لأن مجموعة من المنتمين إلى هذه الديانة مارست القتل كوسيلة لفرض آرائها. أقول أيضاً، أن الراية الأمازيغية أو راية الحكومة الريفية هما رمزان من الرموز الثقافية للمحتجين ولا يمكن، بل لا يجوز القفز عليها أو إلغاؤها بدعوى نبذ الانفصال أو تفادي الفتنة، فالوحدة المغربية لا تعني محو ثقافة وهوية مكونات الجسم المغربي، بل هي وحدة مكونات قوية معتزة بثقافتها وهويتها بعيدا عن الإقصاء والتبخيس والتوجس والتشكيك في النوايا.

إن من يتحدث عن “الفتنة” ويدعو إلى وقف كل أشكال الاحتجاج، إنما يزكي ما تقوم به السلطات المستبدة التي أوصِلت إلى الحكم بهدف القضاء على الاحتجاج بالذات، وأصبحت تتباهى بهذا الإنجاز وتعتبر أي احتجاج بدون معنى لأن القانون سيأخذ مجراه.

هذا القول مردود عليه لأننا نعلم جميعا أن مبدأ الثقة في القانون يبقى سليما في الدول الديمقراطية التي يتساوى فيها المواطنون أمام القانون، وتعقب كل هفوة استقالة المسؤولين ومتابعة كل مخالف لمقتضياته دونما حاجة إلى وقفات أو احتجاجات. أما عندنا فلم يستقل أي مسؤول أبدا ولم يتابَع أي مخالف للقانون، باستثناء المظلومين والمقهورين.

نفس الشيء يحدث اليوم، إذ لو لم يعتصم المواطنون في عين المكان، ولو لم يخرجوا للاحتجاج لما تمت أية متابعة ولَطُوي الملف كأن شيئاً لم يقع، أو حسب تعبير المسؤول الأول في الحكومة “هذا حادث بسيط يأخذ في شأنه القانون مجراه ولا معنى للاحتجاج”. أضيف أن التوقف عن الاحتجاج سيعني إصدار عقوبات في حق مجموعة من الأشخاص الذين هم في غالبهم أكباش ضحية فيما سيفلت المذنبون الحقيقيون من المتابعة. علمتنا التجارب أن كل المآسي الي مرَّ بها هذا الشعب تم التعتيم عليها وتم طمس معالم الجريمة وأُنشأت لجان تحقيقٍ لم تفضِ إلى أية نتيجة فضاعت حقوق المظلومين ورُقي الجناة.

يحزنني أن أعاين في مواقع التواصل الاجتماعي جدلا حول مدى صحة التفوه بعبارة “طْحن امّو”، وكأن هذا هو جوهر المسألة، في حين أن حدث مقتل محسن فكري هو وجه واحد من أوجه الظلم الاجتماعي والفساد والاستبداد في أوساط الإدارة والسلطة المغربية، وأن خروج الآلاف من المغاربة في الريف وفي غير الريف هو انتفاضة ضد هذا الظلم وهذا “الطحن” والسحق الذي تمّ دائما ويتم في حق المسحوقين والمقهورين، وسيستمر إذا لم يخرج الجميع مستنكراً ومندداً، بالقول: “كفى فقد بلغ السيل الزبى”، وإذا غُرر بنا فأصبحنا ندعو إلى الامتناع عن الاحتجاج بدعوى تفادي “الفتنة”، أو تخلينا عن رموزنا الثقافية خوفاً من نعتنا بالانفصاليين.  نعم أنا محتج لكنني لست فتاناً، وإذا كان نعت “الفتان” هو نفسه الذي وُسم به الزعيم محمد بن عبد الكريم في عهد الحماية فإنني أعتز بهذا اللقب، وأنا ريفي لكنني لست انفصالياً.        

عبد المجيد العزوزي باحث وأستاذ اللغة الإنجليزية

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 1 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة RifPresse.Com | صحيفة إلكترونية شاملة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.