التحقيقات في عمليات الصيد غير القانونية بالحسيمة وأكلة البطاطس

قراءة
أخر تحديث : الجمعة 4 نوفمبر 2016 - 2:56 مساءً

استرعى انتباهي ما أوردته بعض الجرائد الوطنية التي عنونت الخبر الأول كالتالي : الوزير حصاد يطلب من الرميد فتح بحث حول عمليات الصيد غير القانونية بالحسيمة ، وعنونت الخبر الثاني كما يلي : الرميد يراسل الوكيل العام للملك لفتح تحقيقات حول عمليات الصيد غير القانونية بالحسيمة ؛ وهو الشيء الذي أحال بمخيلتي نحو القطعة المعروفة بأكلة البطاطس وهي عبارة عن متتالية من الأوامر تبتدئ كالتالي : قالت الأم للولد كل البطاطس ، قال الولد ، أنا لا آكل البطاطس ، فقالت الأم للعصا اضرب الولد …وهكذا تتوالى الأوامر .

خاطبت مخيلتي مرة ثانية ، ماذا لو قمنا بشفّ طلب فتح التحقيقات على متتالية أكلة البطاطس، فلاشك أنها لن تحيد عن متتالية من هذا القبيل : طلب حصاد من الرميد فتح تحقيقات ، قال الرميد ، أنا افتح التحقيقات ، قال الرميد للوكيل قم بفتح التحقيقات …..إلا أن الفرق بين المتتاليتين هما كون الأوامر في أكلة البطاطس تُرفض، أما في متتالية فتح التحقيقات فلا مكان لرفض الأوامر.

وبتدقيق التحقيق هذه المرة في محاولة معرفة السبب وراء هذه المفارقة بين المتتاليتين، فلا جواب أظن سوى أن فتح التحقيقات في عمليات الصيد غير القانونية بالحسيمة يدخل في إطار محاولة تحويل الأنظار عن المشكل الحقيقي الذي أدى لمقتل الشاب محسن فكري بين فكي وكماشات شاحنة الأزبال، وقد يرى فيها البعض نوعا من الغميق الإداري الذي اعتاد عليه المغاربة حينما تحل فاجعة ما بهذا البلد “الأمين الآمن” . فيكفي أن نستخدم ما يسمى بالفلاش باك لنسترجع بعض الحوادث التي ذهب ضحيتها مواطنون ومواطنات في فترات ليست بالبعيدة ، كانهيار عمارتين بحي بوركون بالدار البيضاء قبل سنتين وسقوط عمارة بحي سباتة بنفس المدينة في شهر غشت الماضي ، فسنجد أن فتح التحقيقات على الطريقة المغربية ، مآلها وبشكل متكرر، اعتقال بعض المناحيس من الموظفين الذين ربما أن أمهاتهم لم تزغرد عليهم ، او أنهم بدون مظلة إدارية تحميهم ، فما سمعنا أبدا أحد المسؤولين وهو يتكلم عن الفساد الإداري والرشاوى والتدويرات التي كانت وراء انهيار هذه البنايات والتي حصدت أرواح أبرياء ما كانوا يظنون يوما أنهم سيقضون نحبهم تحت أنقاض بنايات شيدت دون ادني احترام للمعايير والمقاييس المعمول بها بسبب الفساد الإداري . وبإلقاء القبض على فلان وفرتلان ، يتوقف عقربا الساعة وتنتهي الحكاية .

مادام الفساد الإداري والمالي مستشريا في ثنايا إداراتنا، سيظل الظلم الاجتماعي المقيت والمميت سائدا ومنتشرا ، وحكامنا متمادين في تجاهلهم بأن الانهيار والاقتصادي والسياسي كان ومازال يتربص بالدول والأمم التي تغيب فيها المواطنة الحقة المسنودة والمدعومة بقيم الشفافية والنزاهة والمساواة الحقيقية في الكرامة والحقوق.

علي صدقي

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة RifPresse.Com | صحيفة إلكترونية شاملة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.