التسلّط على الحراك الشعبي بكراطة حقوقية كيف يمكن قراءة ذلك على ضوء الأحداث ؟


أخر تحديث : الخميس 17 نوفمبر 2016 - 8:52 مساءً
التسلّط على الحراك الشعبي بكراطة حقوقية كيف يمكن قراءة ذلك على ضوء الأحداث ؟

كلما استجمع الريفيون أنفاسهم لتعبير عن ما يطبو في دواخلهم إزاء تفاقم الوضع الإجتماعي والإقتصادي وتدهوره إلى مستويات أسوء، كلما أتيحت الفرصة لتوغل بعض الوجوه المحسوبة على أصابع اليد في الريف، والمعروفة لدى القاصي والداني بطباعهم الانفعالي والتنكري لهموم ومعانات الريفيين، فبدلاً من أن يشكل هذا الانفعال ليكون مصدرا لمراجعة مواقفها وفرصة تاريخية أمامها لنفض غبار المخزن من وجهها لتوجيه وتعميق النقاش نحو إثارة الملفات الشائكة والحقائق التاريخية للتصدى للسياسات المخزنية المرعبة،و تعزيز أدوراها الحقوقية والسياسية للتخلص من الخدمات والنواقص الإطفائية والإحتوائية التي يقدمونها له على طبق من ذهب فيما مضى، نرى في هذه اللحظة التي تستوجب الإسجابة لنداء المواطن،كيف تعمل بعض القوى السياسية والحقوقية المحسوبة على اليسار بمنطقة الريف في عز حراك شعبي واعي وواعد، على خلق جو مرادف لم يخلقه المخزن من سياسات للتربص بالحراك الشعبي العارم ونسفه والسير به نحو الهاوية في سيناريوهات مشابهة لما سبق .

إن الأوضاع بالريف في وضع مغاير، و يشهد المزيد من التعقيد والتشابك والتدهور على أصعدة مختلفة، في ظل ازمة عامة تطحن الريف، وتزيد من معاناة المواطنين وقلقهم على مستقبل منطقتهم وآفاق تطور الاحداث فيه، وتخوفها من انزلاقها نحو ما هو أكثر سوء وهي الأزمة التي أخرجت ألاف من الريفيين إلى الشوراع عقب مقتل شهيد الحكرة محسن فكري التي كانت بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس، ورأينا كيف أبانت عن وعيها في تجاوز رقاب المتسلطين المسترزقين على مآسي الريفيين لمخاطبة المخزن مباشرة و بأساليب وأشكال سلمية وحضارية أبهرت العالم كله وجسدت لمعنى روح النضال و لمدى نضج هدا الجيل الجديد في الوفاء، هذا الوعي الجماهيري غير نابع من الإعتقادات الإيديولوجية، أو نتاج فكر شفوني متحجر غير قابل للمناقشة أو للإختلافات، بل نابع من صلب الإرادة الشعبية لدى كافة القوى الحية والفاعلة بالمنطقة في الإيمان بضرورة التغيير والنهوض بأوضاعها وهي في أشد تداركها بما يدور حولها، مما لا يسمح لأي جهة كانت بالرمى بمزايداتها الرخيصة وفتعال مثل هذه الأساليب والتصرفات خاصة في هذه الأوقات تطرح أكثر من علامة إستفهام بتغذيتها لكل المحاولة والسبل اليائسة للمخزن في الوصول لكبح جماع الغاضبين من سياساته النكراء، وبمقدار صبها في مصلحة أحزابها وأدواتها بالريف التي لم تجد مسلكا إيجابيا لها في إستدراج الحراك للقفز عليه بعدما أفرزت هذه المحطة التاريخية وجوه جديدة في ساحة الميدان لتقول كلمتها المنسجمة مع خطاب الشارع الذي يشكل قطيعة مع عودة الأوجوه العبثية المشمئزة إلى الواجهة في كل مرة، و الرافضة أيضا لكل المناورات التسلطية الكراطية الإحتوائية الهادفة إلى إستنزاف الحراك الشعبي ومن أي جهة كانت .

ففي الوقت الذي كان من المفروض أن تدخل هذه الهيئات على الخط و العمل بإبداع وابتكار طرق أخرى لحفظ ماء وجهها بالإحتكام إلى العقل وإعمال الحكمة، مادام أنه من مصلحة الجميع إستمرار الحراك حتى تحقيق المطالب، و إذكاء مساره بإغناءه بالمضادات الحيوية من مختلف الجوانب وبدفوعات قيمة تشجع على المزيد من رص الصفوف وتعزيز التلاحم مع الناس وتبني مطالبها والدفاع عنها والوقوف معها لانتزاع حقوقها المهضومة بأوراق القضايا الجوهرية برفع الغطاء الأسود عن المسكوت عنه من الملفات الشائكة والتاريخية من قبيل الغازات السامة ومجرزة 58 59 وتابعات سياسات النظام الحاكم في تهميش وحصار المنطقة لعقود والتي لازالت رهينة بأيدي مبعثري الأرواق بالريف، واستبيان حقائقهم وحقائق المحاصيل الوهمية للنظام الجديد في تسويق مشاريعه تحت غطاءات وتسميات مختلفة تنموية، وذلك بهدف أضرار الحقائق والواقع وإزالة الأوهام الإنتظارية المدمرة المتربص بالريفيين، لكن مع الأسف سرعان ما أسقطت هذه القبضات القوية الملتفة حول الجماهير أقنعت هؤلاء و الكشف عن أوارقها أمام الملاء التي أرادت اللعب بها لذهاب بعيد جدا على ما نحن عليه لتسلق جدران المخزن حاملين معهم الجديد الذي يرضيه ويرضى أذياله بالمنطقة بعد فترة الكساد والميوعة التي طبعتها بعض الجمعيات والهيئات في الترافع عن الوضع .

كما أنه بدلا من الخوض في أعراض الناس بإستهداف قياداته والتربص بالحراك غرضا في نفس يعقوب كان جديرا بمن يمجد لماضيه ونضالاته أن يستجيب لنداء الجماهير وإغناءهم بتراكمه النضالي لإمتلاك دافعا أكثر جرأة وكجرعة قوية بالايمان لتكوين صورة عملية وعلمية تكون في متناولها لتفكيك طلاسم التخاذل والنوايا السيئة لكل هذه السياسات المضادة للمخزن العاكسة لطموحاتهم وأمالاته والكشف عن زيف الحقيقي بتذكيرها بالأحداث الدموية لمجازرها التاريخية المشومة في الذاكرة الجماعية للريفيين ومؤاخذتها عن سنوات الجمر والرصاص والغازات السامة التي لازالت تابعتها تسقط المزيد من الضحايا يوميا، لإنهاء الميز العنصري والحكرة ضد الريفيين و انصاف المنطقة وتقديم إعتذار رسمي عن جرائمها الشعينة في حق الريفيين ورفع العسكرة الأمنية بجميع تلاونها عن الريف وإعادة الإعتبار لمواطنيها وبحقوقهم عن سنوات التي قضوها تحت التعذيب والتقتيل والتنكيل وتحت وطئة خمسون سنة من التهميش والنسيان وسياسة الإقصاء الكلي واستبيان أكذوبة الإنصاف والمصالحة وجبرر الجماعي الموهومة التي كانوا فيها أطراف فاعلة ضمن مضمارها بكل روح نضالية في سبيل القضية.

وفي الأخير إن ما يدور بين تيارات مختلفة هي السمة التي تجتمع لتكوين تتسم الحراك وعليها أن تتحمل مسؤوليتها في ضمان استمرار الجماهير الشعبية على أرضية مطالبها إلى حين تحقيقها إلى جانب الأحرار والشرفاء الذين يمثلون السمة البارزة في الحفاظ على استمرارية الحراك .

ريف بريس :محمد الهلالي