الثابت والمتحول بين الملك محمد السادس والحسن الثاني مفتاح الحراك الشعبي بالريف .


أخر تحديث : الخميس 1 ديسمبر 2016 - 1:42 مساءً
الثابت والمتحول بين الملك محمد السادس والحسن الثاني مفتاح الحراك الشعبي بالريف .

على مقربة من حلول أربعينات مقتل محسن فكري « شهيد الحكرة « في حاويات الأزبال داخل شاحنة النفايات؛ إحتجاجا على مصادرة بضاعته من طرف السلطات؛ وما مثلته من تحول في مسار الريف؛ أفاضت معه الكأس في وجه الدولة ومؤسساتها؛ ومن كان يراهن على إخضاع المنطقة بالأحاسيس الإنسانية؛ و اللعب على التناقضات؛ سنقف هنا عند محاولة متواضعة لقراءة المستجدات الأنية في المنطقة في سياق الحراك الشعبي .

 سياسة الموت البطيئ .

 أعطت هذه الموجة إندلاع شرارة الإحتجاج بمناطق الريف؛ أنارت معها طريق الريفيين لتنديد ببيع الأوهام التي سال لاعابها أمام تردى الوضع الإقتصادي؛ وتفاقم الوضع الإجتماعي بالمنطقة؛ بعدما ستبشروا خيرا من عهد النظام الحاكم بالبلاد في طي صفحات الماضي؛ وإحداث قطعية مع كل أنماط الإنتقام والتشفي؛ بعقدة هيئة الإنصاف والمصالحة؛ وجبرر الضرر الجماعي؛ وبإعطاء إنطلاقة رزمة من المبادرات والمشاريع ذات الطابع التنموي قصد تأهيل المنطقة للتوفيق بينه؛ و بين الحصار والتهميش والإضطهاد الذي فرضه ومارسه نظام الحسن الثاني على الريفيين لمدة تزيد عن 50 سنة؛ والمجازر والمقابر الجماعية؛ و الجرائم التي إرتكبها في حق الإنسان والطبيعة.

هذه السياسات الممنهجة الناتجة عن عقد من الزمن ليست ذكرى عابرة تشد أزرارها بالمزيد من التعقب والحصار باستبدال الاليات؛ وإنما هو تراكم وتحصيل حاصل بتأثيرها على البيئة وعن الإنسان الذي يعيش فيها؛ فالملك الحسن الثاني شمل في سياساته حتى مصادر قوتهم و حتى الموارد التي كانوا يعولون عليها في التكيف مع الأوضاع المفروضة؛ وبالرغم من ذلك لم يتزحزح الريف قيد أنملة عن تماسكه وإرتباطه بمجاله وتربته بفضل مجهودات رجالها وأبناءها ونساءها .

 محسن رمز ” الحكرة ” .

محسن فكري الذي يعد رمزا ” للحكرة ” ؛ هو حالة من بين عشرات الآلاف من الحالات يموتون بطرق مختلفة؛ وضحية من بين مئات الضحايا بسبب المقاربات الأمنية والإستخباراتية المفروضة على المنطقة؛ وهو ما تشخصه نشاطها في صنع المناخ السياسي والإقتصادي والإجتماعي؛ وكيفية التعاطي معه والتحكم في مجرياته بتحالفها بمن يسدون لهم الخدمات من أبناء هذا الوطن الجريح؛ وبقوت الشركات والمضاربين التي تغزو اليوم المنطقة وتلاحق ثرواته الزاخرة بمؤهلاته الطبيعة؛ وهو ما يعطى من جهة؛ تفسيرا شبه دقيق لطبيعة الرقابة الأمنية والعسكرية المشددة على كل منافذ الريف للضغط على مواطنيها ومحاصرتهم من كل الجوانب؛ في الوقت الذي كان من الجدير التعامل مع المنطقة كونها من أعراض الإضطهاد الممارس من قبل الحسن الثاني يتطلب أكثر من إجراء إصلاحات وتغيير شامل لإسترجاع الثقة وكسب الريفيين .

فقد تمركزت نتائج صناعة السياسات العمومية في الريف؛ إدبان أول زيارة للملك محمد السادس إلى مدينة الحسيمة سنة ١٩٩٩ على مجموعة من المخططات؛ منها إطلاق مشاريع إجتماعية واقتصادية وثقافية تحت عدة مسميات سعيا منه لتأهيل المنطقة واسترجاع ثقتها؛ لكن ماذا جرى حتى تنحط الأمور في الريف إلى هذه الدرجة بعد 17 سنة من الزيارات المتتالية إلى الريف؟ .. وأين هو الثابت والمتحول في كل هذا الضخب الذي ملئ الريف داخليا وخارجا على أنه استفاد ويستفيد .

فبالرجوع إلى المعطيات الميدانية نرى أن المستفيد الأكبر من الامتيازات الاقتصادية والاجتماعية هم في الغالب ثلة مشكلة ممن استطاع المخزن وضعهم في قالب واحد؛ و المنتخبون؛ ثم رجال السلطة؛ وأصبح الريف بمؤسساته وإدارته كضيعة تحت تصرفهم، على اعتبار أن غياب المحاسبة والشفافية واحتماءهم بأشخاص نافذين يعتبرون حلقة وصل شجع على بروز فكر انتهازي أتاح للمخزن إستعمالها كأداة من أدواته لإبتزاز أصحابها بفرض أجندته كما يشاء و بدون إعتراضات؛ مما ساهم بشكل عكسي في المجتمع وعمقت من حجم المعانات والمأسات؛ و أدى إلى إحداث قطيعة مزدوجة بين الدولة والمجتمع؛ ثم بين هؤلاء  الذين لازموا السكون والجيل الصاعد حاليا.

القراءة الموضوعية للحراك الشعبي ومساره

وعلى ضوء المستجدات والتحولات الكبيرة التي تشهدها الساحة السياسية في الريف؛ فإن القراءة الموضوعية لهذا الحراك الشعبي العارم يستدعى فحص الثابت والمتحول على مستوى الريف بين النظامين الحسن الثاني و محمد السادس؛ وتحليل الواقع الاجتماعي و تقييمه على مستوى النتائج الذي نلمس مرارته في سنة 2016؛ ولا يمكن موضوعيا وعلميا حصرها في ملابسات مقتل محسن فكري؛ أو ربطها بالتراهات التي تسوقها الأبواق المخزنية للطعن في شرعية الإحتجاجات؛ على إعتبار أنها خارج النسق الذي أفرزه الوضع الذي تتحمل فيه الدولة بالدرجة الأولى مسؤوليتها؛ والذي سيكون في الحاضر والمستقبل مقبل على تطورات في إتجاه تصاعدي؛ لذا فإن كانت الدولة لا تزال تهدر في أوراقها و تراهن على عامل الزمان لإطفاء نار الغضب والسخط ليفقد الحراك الشعبي زخمه؛ فإن إعتقادها هذا خاطئ وهي على علم أن الريفيين مثلوا هذه المرة إستثناءا في التعبير عن سخطهم بكل سملية؛ وتعتبر هذه من المفارقات العجيبة المثيرة للدهشة في ترجمة الألم والمعانات بذلك الأسلوب الذي أثار صوت الأصوات الحرة في العالم؛ بالرغم من أن المؤشرات في مثل تلك الحالات و النماذيج يكون فيها ردة فعل الشارع عنيفة وخطيرة إتجاه الأحداث؛ وما بال السأل؛ إذا سأل عن التراكم التاريخي الأسود؛ وعن السنوات الطوال من حياتهم التي أنفقوها في الإنتظار؛ لذا يتوجب قراءة الحركة الإحتجاجية بالريف في علاقاتها التكاملية مع جملة من المعطيات والمطبات التي أشرنا إليها هنا والتي و تعتبر المحرك الرئيسي في بناء النسق الذي يولد الفعل الإحتجاجي بالشكل المثير الذي نلاحظه .

ويعتبر الثابت على ضوئها بين المرحلتين؛ هو الطابع الإمني والعسكري؛ أم المتحول في الموضوع فهو مرتبط بعوامل الإقصاء الإجتماعي والسخط المتولدين من سياسات الدولة نتجة الإخلال بتوزان عيشه وتوجيه ضربة قاضية لإقتصادها الذي كانت يعيش على رحمته والثاني الذي يوازيه في الترقيع الجهوية الموسعة وتحول الحسيمة إلى عمالة؛ هذه السياسات أبرزت الإحساس الممزوج بالخذلان الذي يعد بمثابة المحفز الرئيسي للاحتجاج؛ والمعتقد المشترك الذي يجمع عليه الشارع؛ ويعتبر هذا المتغير من أهم الميكانيزمات الذي تعطى تفسيرا دقيقا للحركة الإجتجاجية  .

فالريف أنفق العديد من السنوات في الإنتظار بتعلق مواطنيه بأمال كبار في حياة أفضال وبمساحة أكبر في مناشط مجتمعهم السياسية والإقتصادية والإجتماعية ولا يطالب في هذه الفترة سوى بحقوقه الإجتماعية والإقتصادية أملا في حياة أفضل التي هي حق مشروع قبل أن تكون مطلب .

ريف بريس : محمد الهلالي

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة RifPresse.Com | صحيفة إلكترونية شاملة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.