ندوة دولية بالحسيمة حول إدماج الشباب والوقاية من التطرف والإرهاب

انطلقت من يوم الاثنين 05 دجنبر 2016 الى غاية الثلاثاء 06 دجنبر بفندق “ميركور” بالحسيمة أشغال اليومين الدراسيين حول مشاكل الشباب ومواجهة التطرف والجريمة التي نظمتها بلدية الحسيمة وبشراكة مع وكالة التعاون الدولي (VNG) “Vereniging van Nederlandse Gemeenten ” التابعة لجمعية بلديات هولندا “International Cooperation Agency of the Association of Netherlands “، وبحضور عامل الاقليم ومندوب وزارة الشبيبة والرياضة ورئيس بلدية الحسيمة وبلدية تازة وأعضاء المجلس البلدي للحسيمة وتطوان الى جانب فاعلين جمعويين من جهة طنجة تطوان الحسيمة ومدن مغربية أخرى ونشطاء دوليين من تونس وهولندا، كما حضر وفد هولندي يمثل بعض البلديات الهولندية برئاسة عمدة مدينة “زيستzeist ” وممثل عن وكالة (VNG) .

وقد أجمع المنظمون في الكلمة الافتتاحية على خطورة التطرف والارهاب الذي يهدد أمن واستقرار الدول والمجتمعات، كما أكدوا على ضرورة التنسيق والتعاون من أجل تبادل الخبرات والتجارب لمواجهة الظاهرة والوقاية منها .

قدم بعد ذلك ممثل بلدية “ميبل “MEPPEL الهولندية، وهو المسؤول عن الأمن والتنظيم في ذات البلدية، عرضا مهما حول البرامج والاجراءات التي تعتمد عليها البلدية في مواجهة الجريمة المنظمة والتطرف بين أبناء المهاجرين والجالية المسلمة في المدينة، حيث يتم التكفل والاهتمام بالشباب الذي يعاني من مشاكل التطرف والجريمة المنظمة اعتمادا على مساعدين اجتماعيين ومؤطرين نفسانيين يقومون بدراسة وتشخيص المشاكل والصعوبات التي تحول دون اندماج الشباب من أبناء المهاجرين في المجتمع الهولندي واكتشاف الاسباب التي تؤدي الى ذلك، ثم محاولة ايجاد الحلول والبدائل الممكنة، وتوجيه الشباب نحو الطريق الصحيح لبناء مستقبله ومساعدته على النهوض واستكمال مشواره في الحياة كمواطن يتمتع بكامل حقوقه ويلتزم بواجباته تجاه نفسه والآخرين، وتتم هذه الإجراءات والتدابير عبر عمل مشترك وتنسيق بين مجموعة من المؤسسات والجهات التابعة للبلدية والتي لها علاقة واحتكاك مباشر بالشخص المستهدف الذي يعاني من مشاكل، مثل عائلته والمدرسة التي يدرس فيها وأقسام الشرطة والخ… والتي يستقي منها المؤطر الاجتماعي المعلومات اللازمة لفهم ودراسة الظاهرة والوقاية من خطورتها عبر احتواء أسبابها وتأثيراتها .

وأكد المتدخل ذاته على أن هذه التدابير والبرامج استطاعت أن تأتي بنتائج مثمرة وناجحة مع الكثير من الشباب ذوي السوابق في الاجرام والتطرف، وتطرق أيضا الى بعض العراقيل التي تواجهها البلدية في بعض الحالات مثل انغلاق المجموعات المتطرفة وانعزالها عن المجتمع الهولندي الامر الذي يزيد من صعوبة التعامل معهم.

بعد أن تم الانتقال الى مداخلات الحاضرين وتساؤلاتهم، تحدث “رشيد لحلو” من هولندا عن المنظمة العالمية للهجرة والذي أكد على ضرورة التصدي للتطرف والجريمة عبر توفير التعليم والتكوين الكافي للشباب وملئ الفراغات التي يحس بها في حياته لينشغل بأمور تبني كفاءاته الفردية وتصنع شخصيته على أسس صحيحة وبناءة، واعتبر أن المنظمة التي يمثلها تعاملت مع الكثير من الحالات وتملك تجاربا مهمة في ذلك وهو مستعد للتعاون مع الأطراف الاخرى . كما تطرقت تساؤلات بعض الحاضرين الى أصول الشباب الذين تم التعامل معهم ويسقطون في التطرف والاجرام وعن البرامج والاجراءات المعتمدة هل هي موحدة أو تختلف من بلدية لأخرى ؟؟

وجاء جواب عمدة بلدية مدينة ” zeist ” الهولندية أن الاجراءات والتدابير المعتمدة في مواجهة التطرف والجريمة بين الشباب من أبناء الجاليات المسلمة تتشارك فيه كل البلديات، وكل بلدية تملك استقلالية كاملة في ذلك، ويقتصر دور الحكومة المركزية على تقديم التمويل، بينما تواجه كل بلدية خصوصيتها المحلية كل على حدة .

وجاءت مداخلة مندوب وزارة الشبيبة والرياضة ” جمال الشايمي ” لتغني النقاش عبر جرد لمجموعة من الاجراءات التي تقوم بها الوزارة عبر الاستثمار في بناء هياكل ومؤسسات تهتم بالشباب وتنمي قدراتهم على المستوى الثقافي والرياضي والاجتماعي مثل انشاء ملاعب ونوادي رياضية وموسيقية والقيام بمقاربة تشاركية تجمع كل من مندوبية الشبيبة والرياضة وجمعيات المجتمع المدني التي تقوم بالعمل الميداني والجماعات المحلية .

من جهته اعتبر رئيس المركز الدولي للتنمية المحلية والحكم الرشيد من تونس، أن دول جنوب المتوسط تقتصر مجهوداتها في مواجهة التطرف على اعتماد المقاربة الأمنية التي تعتمد على الزجر والقمع للحركات المتطرفة عكس المقاربة الوقائية التي اعتمدت في بلجيكا وكندا وهولندا والتي أبانت عن نجاحها في احتواء الظاهرة.

واتفقت جل المداخلات على نفس الأهداف والمواقف، وهي الاحاطة بالأسباب التي تؤدي الى التطرف المتمثلة في مجموعة من العوامل الاجتماعية والاقتصادية التي تؤثر على الجانب النفسي والفكري للشباب المسلم ثم الصراع بين الهويات والقيم المختلفة من داخل نفس البلد في المهجر والذي يجمع عدد من الجنسيات والأعراق والديانات وأكدوا على ضرورة التركيز على التربية والتعليم وتقديم المساعدات الاجتماعية للأسر والأفراد عبر التوعية وتوفير الامكانات المادية والمعنوية لذلك. بعد ذلك توصل الحضور الى تقديم التوصيات التالية:

– التطرف والانحراف لدى الشباب مرتبط بالعوامل الاقتصادية المزرية التي يعانيها الشباب الذي ينتهي به المطاف في الارتماء في التطرف والاجرام .

-اشكالية الهوية وصراع القيم من العوامل التي شجعت عل الانغلاق والتزمت في الدين والفكر والاهتمام بالتعليم والمعرفة وتوفير الخدمات الاجتماعية للقضاء على أسباب التطرف والجريمة المنظمة.

– ضرورة التنسيق بين الدول والحكومات والمجالس المنتخبة والجمعيات وتوفير المزيد من الاستقلالية للبلديات والجماعات المحلية عن المركز ووصايته التي تقيد مجهوداتها .

محمد الملوكي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.