كيف إبتلع “متحف الريف” ثلاث ميزانيات ضخمة للإتحاد الأوروبي دون أن يرى النور .

مازال مشروع متحف الريف، الذي إنطلقت الأشغال به رسميا، في يوليوز الماضي من سنة 2011، بإعادة تأهيل بناية الباشوية القديمة، وسط مدينة الحسيمة،كمتحف يحكي جزءا من تاريخ الريف، ويحفظ الذاكرة الجماعية، يثير قلق المسؤولين، بعد تعثره في المهد وتوقف اشغاله بشكل غامض، بعدما كان من المقرر إستكماله، وفقا لدفتر التحملات، في سنة 2013، مما يطرح العديد من التساؤلات عن الأسباب الكامنة وراء غض البصر عن الكشف عن ملابساته، والسر وراء “بلع” المجتمع المدني للسانه في إثارة المستور في ملف المتحف .

متحف الريف الذي كان من بين توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، قصد طى صفحة الماضي، وعدم تكرار الإنتهاكات الجسيمة،تمخض عن إتفاقية ممولة من قبل الإتحاد الأرووبي، و المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ووقع هذه الإتفاقية، كل من إدريس اليزمي، أمين عام مجلس ذات المؤسسة، وأمين عام مجلس الجالية المغربية، ورئيسة بلدية الحسيمة، فاطمة السعدي، ورئيس مجلس جهة تازة الحسيمة تاونات، محمد بودرا، في يوليوز 2011،حيث سبقتها خطوات مدرجة ضمن الإتفاقية لتحيصن التاريخ و التراث برصد إعتمادات مالية ضخمة لتنفيذها في سنة 2007، و كدفعة أولى تلقت تمويلا بمبلغ 14 مليون درهم همت ترميم وتهيئة بناية المتحف، وإعداد تصور حول المضامين والأنشطة الموازية له، و دعم 32 مشروعا متنوعا لجمعيات المجتمع المدني، و إنبثقت أنذاك عن الإتفاقية لجنة مدنية مكونة من جمعيات وهيئات مدنية وحقوقية ونسائية للإشراف على عملية إنتقاء المستفدين، وضمت هذه اللجنة ممثلين وممثلات عن كل من “جمعية تويا للعمل النسائي،جميعة المنال للمرأة،جمعية شباب المتوسط للتنمية بالريف، جميعة مسيرة النور،جمعية بادس للتنمية والتضامن،شبكة الأمل للاغاثة والتنمية المستدامة “.. مبلغ 14 مليون درهم ساهم فيها الإتحاد الأوروبي بالنصف والنصف الاخر كان لوكالة تنمية أقاليم الشرق وصندوق الإيداع والتدبير كدفعة أولي وكان للمتحف نصيب فيها بتكلفة 4 مليون درهم .

وتعتبر بلدية الحسيمة، حاملة للمشروع منذ سنة 2006 قبل أن يصبح تحت إدارة وتصرف المجلس الوطني لحقوق الإنسان، حيث توصلت المؤسسة الأخيرة في سنة 2009 بالشطر الثاني من الإتحاد الأوروبي، بميزانية تبلغ 20,5 مليون درهم، في إطار برنامج تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة في مجال الذاكرة والتاريخ، وفي الشطر الثالث من سنة 2010،توصل من نفس المصدر، بمبلغ 8 مليون أورو، في إطار إستكمالها وإخراج المشروع إلى حيز الوجود، و في سنة 2013 قام سفير الإتحاد الأوروبي خلال زيارته التفقدية لعدد من المشاريع الممولة من قبل الإتحاد،برفع تقرير عن عدم إلتزام الشركاء بالوفاء بالإلتزامات المبرمة، وهو ما أدى إلى توقف المشروع وتعثره بسبب الإختلالات المالية التي شابت مراحل إنجازه .

محمد بودرا، رئيس البلدية الحسيمة حاليا، ورئيس الجهة السابقة، في خرجته الإعلامية مؤخرا، قال بأن تعثر المشروع راجع بالأساس إلى عدم كفاية 4 مليون درهم، مما أدى إلى إنسحاب المقاولة الإسبانية المكلفة بإنجازه، ولم يشير في توضيحه إلى إشكالية التعثر التي تعتبر صلب الموضوع، وكيف تم صرف 4 مليون درهم على البناية التي تحولت اليوم إلى وكر للمتشردين، هذا دون الإشارة إلى نصيب المتحف في 20,5 مليون درهم و8 مليون أورو من الدعم الأوروبي، كما لم يشير إلى مصير 2 مليون درهم، قام بتحويلها مباشرة من جهة تازة الحسيمة تاونات لإتمام أشغال المتحف، والتي تبخرت ولم يعثر لها على أثر، كما إختفت الأبواب والنوافذ في وقت سابق.

فبحسب إعتراف الحقوقي، محمد موحي عضو باللجنة الجهوية لحقوق الإنسان صاحبة المشروع، لا أحد يمتلك كل حقائق للمصير المجهول للمتحف الريف، نظرا لتعدد المتدخلين واختلاف وتباين المصالح بين هؤلاء المتداخلين أفرادا ومجموعات، بدءا باليد الخفية إلياس العماري “محمد مهيدية،محمد الحافي، الوالي صمصم، مرورا بالمهندس محمد الشيخ، ومندوب الثقافة السيد كمال بالليمون، اللذان واكبا  تجربة إرادة حكومة الأندلس في إنجاز مشروع المتحف،و المهندس منعم البلوقي والمقاول عبد الإلاه العماري .

إن مشروع متحف الريف أمام هذه المعطيات، يحلينا إلى وجود العديد من المؤشرات التي تدل على وجود إختلالات مالية فضيعة في تدبير إنجاز هذا المشروع الذي طال إنتظاره، دون أن يراوح مكانه لأسباب لا يعلمها إلى الضالعين بخبايا المشروع وتفاضيله .

ريف بريس : محمد الهلالي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.