تحول جديد في قضية ملف “محسن فكري”

ظهرت مؤشرات جديدة، تشي بأن قضية «مقتل» محسن فكري، سماك الحسيمة، ستأخذ مسارا جديدا أمام القضاء، إذ بشر الائتلاف النقابي المدافع عن براءة موظفي الصيد البحري، بإسقاط تهمة القتل غير العمد عنهم، وبتطمينات حول براءتهم من تزوير محضر الإتلاف، ما يفيد أن تهمة القتل ستستقر على أحد المتابعين الذي ضغط على زر آلة الطحن بالشاحنة عن غير قصد.

ويأتي ذلك، حسب عبد الحليم الصديقي، الكاتب العام للجامعة الوطنية للصيد البحري، وهي نقابة موظفي الصيد التابعة للاتحاد المغربي للشغل، بعد أن أفضى التحقيق التفصيلي الجاري من قبل قاضي التحقيق مع 11 متابعا في القضية، إلى استثناء زملائهم الثلاثة من تهمة المشاركة في القتل غير العمد، المنسوبة إليهم.

وفيما كشف الصديقي، في اتصال مع «الصباح»، أمس (الجمعة)، أن مندوب الصيد، ورئيس مصلحة الصيد، والطبيب البيطري، بمندوبية وزارة الصيد البحري بالحسيمة، صاروا معنيين فقط، بتهمة «تزوير محضر الإتلاف»، أكد وجود مؤشرات وتفاؤل بأنها ستسقط أيضا، في غضون جلسات التحقيق التفصيلي المقبلة.

ويأتي ذلك، بعدما نقل المعتقلون أنفسهم، إلى النقابات عبر أسرهم، ما مفاده أن «الفرج قريب»، وإطلاق سراحهم «مسألة وقت»، عقب لمسهم علامات اقتناع من قبل القضاء، بالتوضيحات التي قدمها دفاعهم، حول أن محضر إتلاف بضاعة محسن، أنجز بالطريقة المعتمدة، سابقا ولاحقا، في كافة قضايا تهريب السمك ومحاربة الصيد الجائر.

وقال عبد الحليم الصديقي، بشأن ثغرة ترك المتهمين فراغا أمام العبارة التي تشير إلى الكمية المحجوزة من بضاعة سماك الحسيمة، في محضر الإتلاف الذي وقعوه، إن هيأة الدفاع أقنعت قاضي التحقيق بأن هوية الجهة المكلفة بتنفيذ الإتلاف، هي التي اقتضت ذلك، ممثلة في شركة التدبير المفوض للنظافة بالحسيمة.وأوضح الصديقي أن قضاء التحقيق تلقى توضيحات تبرز أن المساطر الجاري بها العمل، تجعل صاحب البضاعة متحملا لكلفة وصائر الإتلاف، ولأن شركات التدبير المفوض لقطاع النظافة والمطرح العمومي، تحدد التسعيرة بناء على الكمية أو ما يعرف بـ«الطوناج»، ترك فراغا أمام الكمية في محضر الحسيمة، إلى أن تحدد الجهة التي ستنفذ إتلاف الكمية».

وكشف المتحدث نفسه، أن نقابات موظفي قطاع الصيد البحري، التي توحدت دفاعا عن موظفي الحسيمة، يعمل منخرطوها على الصعيد الوطني، حاليا، على استصدار وثيقة تخولها محاكم المملكة للمتمتعين منهم بصفة «عون محلف»، ليدلوا بها عند الحاجة، والمصادقة على توقيعاتهم على العرائض التي يشهدون فيها بأن ما قام به زملاؤهم، هو الجاري العمل به وطنيا، بغاية تقديمها إلى قاضي التحقيق.

ومن المتوقع أن يصل عدد تلك الإشهادات الطوعية، إلى 180، العدد الإجمالي لموظفي الصيد المتمتعين بصفة «عون محلف»، أي ضابطا مكلفا برصد المخالفات في قطاع الصيد البحري، وفيها يؤكدون أن محضر الحسيمة، مطابق للمحاضر التي تنجز من قبل الأعوان المحلفين، في 18 مندوبية جهوية أو إقليمية لوزارة الصيد البحري بالمغرب، قبل وبعد حادث سماك الحسيمة.

وتأتي الخطوة، استكمالا لعريضة سابقة، وقعها 167 من أعوان ضبط مخالفات الصيد، ويؤكدون فيها أنه خلال كل عملية ضبط وحجز أسماك مجهولة المصدر، يفرض عليهم القانون أن تتعرض لإتلاف فوري، ولو بدت صالحة للاستهلاك، على خلاف الأسماك المعروفة المصدر، التي يمكن حينها حجزها لمدة تحت نفقة صاحبها إلى أن يقوم بتسوية وضعيته، أو تحويلها إلى دار للرعاية الاجتماعية.

وقالت العريضة نفسها، إنه لا وجود لطريقة مسطرية في القانون، من غير ضرورة تنفيذ القرار فوريا، بما يتوفر من وسائل مادية أو حرارية أو كيماوية، وينجز في إبانه وعند اتخاذ القرار، محرر كتابي نهائي للإتلاف بخط اليد وموقع من قبل سلطات المراقبة الحاضرة أثناء قرار الإتلاف.

وأوضحت العريضة، إلى أن المحضر الخاص بعملية الإتلاف المنجز بخط اليد في الحسيمة، هو فعلا «مشروع محضر»، لكنه قانوني، إذ أن المحضر النهائي المرقون والمختوم، ينجز بعد عملية الإتلاف داخل المكتب، وهو أمر معروف لدى الجهات الوصية على القطاع، لاستحالة تحرير محضر مكتبي في موقع حجز وإتلاف البضاعة، وأمام مسطرة تنص على تنفيذ الإتلاف الفوري بالإمكانيات المتاحة.

امحمد خيي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.