” ريـف بريـس “.. عُـدنَا والعَـودُ أَحمَـدُ

عرفت مدينة الحسيمة  خلال الأربعة عشر سنة الماضية،  تحولات قوية ومتعددة، مست جوهر أنوية الفكر الثقافي لساكنتها، التي كانت على وشك إتمام عملية حفظها في خزانة النسيان لمسلسلات انتخابات الجماعات الترابية المحلية والجهوية والغرفتين التشريعيتين، كآخر هزة اجتماعية قبل هزة الحراك .

ولا أعتقد بوجود طالبة أو طالب بالمدارس الابتدائية وبروض الأطفال بالمدينة، قد يخطئ عند الإجابة عن سؤال من هو ناصر الزفزافي،علما أن منهم ومنهن من كان ينتظر نهاية صلاة العشاء خلال شهر رمضان المبارك للبدء في جولات متقطعة من الطنطنة وكأنها جزءا من ثقافة شهر الصيام.

طالبات وطلبة الإعدادي والثانوي حاليا، كانوا شاهدين على فقدان مدينة الحسيمة لخمسة شباب يوم  العشرين من فبراير 2011 إثر احتجاجات عرفتها جل المدن المغربية وحتى بعض القرى،وكان لمدينتنا وللمرة الألف أن تؤدي أغلى الأثمنة من أجل دستور جديد لا يشير لقانونية الأحزاب الجهوية رغم تنظيمنا لندوة في الموضوع وإصدارنا لتوصيات في شهر أبريل من نفس السنة، لم تنتصر لتجاهل وعنجهية اللجنة الملكية  المشرفة على صياغة مشروع وثيقة فاتح يوليوز.

بين جيل العشرين من فبراير وجيل حراك الريف مسافة جد قصيرة ، إن لم نقل أن المشترك الثقافي بينهما، ما يوحد رؤيتهما للماضي والمستقبل أكثر مما يجعلهما يتنافسان أو يتخاصمان،حيث أن الجيلين واكبهما الإنترنيت كخيط رابط غير قابل للتجاوز أو التجاهل أو حتى نكران دوره في تشجيع وتوجيه الأطفال والشباب لاعتناق مبادئ الحرية والعدالة والمساواة.

وقبل حراك الريف والعشرين من فبراير كانت مجموعة ” ريف بريس ” قد أصدرت أول موقع إلكتروني إخباري باللغة العربية  من مدينة الحسيمة،وكان من أوائل المواقع بالمغرب وشمال إفراقيا بداية سنة 2006 ،وذلكم بعد عدة تجارب إعلامية ، واكبت عن قرب زلزال 2004 ومسلسل الإنصاف والمصالحة بالريف.

وخلال كل هزة أرضية/اجتماعية، كان موقع “ريف بريس ” في شخص مجموعته المؤسسة والعاملة يتعرض لأشكال مختلفة ومتجددة من الخنق والتضييق والمتابعة والمحاكمة وحتى العنف الجسدي والتهديد بالقتل،لتنتهي آخر حلقة من هذا المسلسل، العنيف لمن في عمرهم أقل من ثمانية عشر سنة، باعتقال مدير الموقع، الصحفي العنيد محمد الهلالي والحكم عليه بخمسة شهور نافذة ،قضي منها خمسة وأربعين يوما ، واعتقال الصحفي المصور حسين الإدريسي لمجرد قيامه بمهامه ووضعه بسجن عكاشة الرهيب .

  من أجل كل هؤلاء الأطفال والشباب،من أجل القابعين وراء السجون،من أجل المفرج عنهم، ومن أجل الحرية والعدالة والمساواة تعود ريف بريس لتواكب معنا حلقة أو عدة حلقات من مسلسل تاريخ ومستقبل مدينة الحسيمة.

ريف بريس : هيئة التحرير

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.