عمال البناء.. أجرة زهيدة واستغلال بشع

هم من كل مناطق الاقليم ومن خارجها، يصف البعض أن القطاع ما زال مجالا للسخرة و الاستغلال البشع، تتراوح ساعات العمل بين 8 الى 12 ساعة في اليوم، بداية العمل في 7 صباحا لا تتخلله الا نصف ساعة من الاستراحة للغذاء، العمال العاديون يتقاضون 80 درهما بينما ذوي التجربة في العمل يتقاضون تقريبا 150 درهما.

يشتغلون بلا كلل و لا ملل، هم من كل المستويات الاجتماعية، تجد من بينهم متعلمين و جامعيين فرض عليهم سوق الشغل و مسؤولياتهم العائلية الانخراط في هذا العمل الشاق و اعمارهم ما بين 15 الى 60 سنة في اغلبهم . لهؤلاء الفضل في تشييد صرح معماري مهم،غير أن القانون ما يزال يمارس اجحافا كبيرا في حق هؤلاء ،فالقليل منهم فقط من يتمتع بالتغطية الصحية والتعويضات العائلية،اغلب المقاولين في الميدان يشتغلون بشكل غير قانوني ولا يصرحون لدى مكاتب التشغيل بالعاملين لديهم،مثلهم مثل العمال الفلاحيين يتعرضون لاستغلال مضاعف .

فالعامل فقط يتلقى اجرا فقط عن الايام التي يشتغلها، حتى يوم الاحد المتعارف عليه كيوم عطلة لا يعوض عليه اذا لم يشتغل. كما ان بعض المقاولات الكبرى ترفض تشغيل يد عاملة محلية وتقوم بجلب العمالة من خارج الاقليم بدعوى ان المحليين يرفضون العمل داخل اوراش البناء.

ان عمال البناء يعيشون واقعا مترديا على جميع المستويات فلا القانون يفرض نظاما للعمل،ولا حقوق اجتماعية تفرض حق هؤلاء في ساعات العمل القانونية و لا التعويضات الاجتماعية او الاستفادة من العطل و التعويض الامراض. كما ان ارادة سياسية بتواطؤ مع المهنيين في القطاع تابى ان تتناول الملف بما يلزم من جدية و صرامة،حيث ما زال الحظر على العمل النقابي بالقطاع واقعا ملموسا. وفي غياب رؤية تنموية حقيقية تعيد الاعتبار لهذه الفءة من المجتمع،يبقى الواقع القطاع قاتما ويستمر في المزيد من التردي و الاستغلال البشع و المضاعف للعاملين بهم.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.