“الخزامى” هبة المتوسط .. عندما يجتمع عبق التاريخ وسحر الجغرافيا


أخر تحديث : الأربعاء 30 نوفمبر -0001 - 12:00 صباحًا
“الخزامى” هبة المتوسط .. عندما يجتمع عبق التاريخ وسحر الجغرافيا

الحسيمة .. بَرٌّ إفريقيٌّ أمازيغيٌّ مَغربيٌّ في المتوسّط. يُجاور سبتة ومليلية. منقوص السيادة. فصخرة الحسيمة تغرق في المتوسّط تحت السيادة العسكريّة الإسبانيّة، منذ نحو ثلاثة قرون ونصف القرن..!

وهناك، في الحسيمة، يصمتُ البحرُ عن كثير من كلامٍ غير مباح. فتعلو أصوات طيور البحر. وتدور في أماكنها، محمومةً، أصواتُ صَهيلٍ مكتومة، لِخيولٍ مَربوطةٍ في صخرة الحسيمة.

حقائق

-الحسيمة، وتسمّى محليّاً؛ (بيا)؛ هي مدينة مغربية تطلّ مباشرة على ساحل البحر المتوسط، وتحيط بها تضاريس جبلية.

-تنتمي مدينة الحسيمة إلى منطقة الريف الكبرى، وإداريا تعتبر عاصمة إقليم الحسيمة. يتكلم غالبية سكان المدينة اللغة الريفية و هي لهجة من اللغة الأمازيغية. ومناخها؛ صيف حار وجاف، وبرد وأمطار في الشتاء.

-الحسيمه تعتبر من أبرز المدن تاريخاً، بـكونـها مدينة التمرّد على السلطة الاستعماريه الإسبانيه التي تزعّمها الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي المعروف.

 

-وتعرف أيضاً باحتوائها على أجمل شواطئ البحر الابيض المتوسط؛ (كـيمادو أو بلايا، صفيحة، كلابونيتا، تارا يوسف، كلا ايريس، رمود، طايث، إزدي، سواني سبالمديرو، بوسكور وغيرها).

-دخل المدينة يرتكز على السياحة وصيد الاسماك. وكثير من سكانها هاجروا إلى أوروبا بين عامي 1960 و1980، (ولازالوا يمارسون الهجرة السرية إلى حد الساعة).

 

-صخرة الحسيمة؛ هي جزيرة إسبانية محاطة من جميع الأطراف بالمياه المغربية. مساحة الصخرة هي 70 متراً X 50 متراً. وترتفع لمسافة 27 متراً. وتبعد 300 مترا عن مدينة الحسيمة المغربية. تستعمر إسبانيا هذه الجزيرة منذ عام 1559م.

-تقع صخرة الحسيمة إلى الغرب قليلاً من جزر الحسيمة، التي تبعد 300 متر من المدينة المغربية الحسيمة. ، ومسافة 146 كيلومتراً غرب مدينة سبتة، و 84 كم غرب مدينة مليلية. وهي جزيرة صغيرة بها حصن، وكنيسة، والعديد من المنازل. وتقع الصخرة أيضاً بالقرب من مهبط طائرات كانت تستخدمه القوات الإسبانية والفرنسية في أثناء حرب الريف عام 1920.

 

-يرجع تاريخ حكم إسبانيا لصخرة الحسيمة لعام 1559، وذلك عندما قدمت العائلة السعدية العديد من الأراضي للإسبان مقابل حمايتهم من جيوش الإمبراطورية العثمانية. وفي عام 1673م، بعثت أسبانيا حامية عسكرية إسبانية لجزيرة الحسيمة، وإحتلّت الجزيرة منذ ذلك الحين. واليوم يضم الحصن الذي بني في الجزيرة حوالي 60 فرد من أفراد الحامية العسكرية الأسبانية.

-الحسيمة مدينة مغربية ساحلية، تحيط بها تضاريس جبلية، و تقع في منتصف الشريط الساحلي المتوسطي المغربي. وهي من أهم حواضر منطقة الريف الكبرى.

 

-عرفت المدينة نمواً و توسّعاً حضريين سريعين، منذ بداية القرن الواحد و العشرين، و هي تتحول تدريجياً إلى حاضرة كبرى تمتدّ ترابياً إلى نقط حضرية أخرى كبني بوعياش و إمزورن.

-على الرغم من كونها من الحواضر التي نشأت في القرن العشرين، للحسيمة رمزية تاريخية كبيرة في التاريخين الريفي و المغربي، حيث كانت إحدى أهم المراكز العسكرية الحاسمة في تطورات حرب الريف، و كانت إحدى حواضرها أجدير، عاصمة لجمهورية الريف (1921_ 1926)، التي تلت انتصار المقاومة الريفية.

 

-عانت المدينة، خلال تاريخها المعاصر، و على غرار باقي مناطق الشمال المغربي، من تهميش اقتصادي و اجتماعي،ما جعلها بؤرة احتجاج سياسي دائمة (انتفاضة الريف 1958-1959 و انتفاضة 1984).

-التسميات السابقة للمدينة مرتبطة بنقط جغرافية أخرى، البعض منها اندثر و البعض الآخر لا يزال قائما، أو توسع حوله المجال الترابي لمدينة الحسيمة المعاصرة؛ من أشهرها؛ مدينة النكور؛ عاصمة مملكة نكور و مرفأها المزمة. حجرة النكور؛ المتواجدة على بعد 7 كيلومترات شرق المدينة. باديس؛ التي كانت أهم حاضرة في الريف بين القرنين 11 و 16 الميلاديين. أجدير؛ المدينة التي كانت عاصمة للجمهورية الريفية، بين 1921 و 1926، و لنواتها الإدارية برئاسة محمد بن عبد الكريم الخطابي.

-قصبة سناذة؛ لم تكن مدينة الحسيمة، بموقعها العمراني المعاصر، معروفة قبل 1926، سنة الإنزال العسكري الإسباني الذي قاده الجنرال سانخورخو.

-بحسب الأرشيفات الإسبانية، حملت المدينة على التوالي الأسماء التالية؛ ميناء كيمادو؛ بين بداية الإنزال في 8 ايلول 1925 و نيسان 1926. جبل مالموسي؛بين مارس و أبريل 1926؛ وهو الاسم الذي أطلقه الإسبان على أحد الجبال المطلة على موقع الإنزال، و هو مرتبط بأحد الأسماء العائلية للجنرال سانخورخو. و هي التسمية التي تطورت لاحقا إلى مرموشة، لدى السكّان المحليين. بيا سان خورخو؛ بين أبريل 1926 و 1932، ثم بين 1936 (سنة انتهاء الحرب الأهلية الإسبانية) و1956 (سنة استقلال المغرب). وظلّ استعمال اسم (بيا) شائعا بين السكان، إلى الآن، خصوصا بين من عايشوا فترة الاستعمار الإسباني. (بيا ألوثيماس)؛ بين 1932 و 1936؛ وهو الاسم الرسمي للمدينة تحت حكم الجمهورية الإسبانية الثانية. و المستنبط من الكلمة الإسبانية، والعربية الأصل، الحسمى (بمعنى الخزامى)، لكون المنطقة كانت تشتهر بهذه النبتة العطرية في مناطقها الجبلية.

-يمتدّ عمق تاريخ منطقة الحسيمة إلى 8000 سنة خلت. حيث عرفت المنطقة تعاقب مجموعة من الحقب المهمة بدءاً بالفترتين الفينيقية و الرومانية، مروراً بمرحلة الفتح الإسلامي، ثم الاحتكاك مع القوى الاستعمارية الأوروبية ثم حرب الريف و مرحلة الاستقلال.

-استخدمت جزيرتا النكور و بادس كمينائين فينيقيين، و يرجح بأنّ الفينيقيين هم أول من أنشأ حاضرة بادس، و التي عرفت أيضا خلال العهد القوطي.

-دخل الإسلام إلى المنطقة في عهد الخليفة عبد الملك بن مروان، تحت لواء القائد إدريس بن صالح الحميري، سنة 710م، و الذي استقر بجهة تمسمان، ونُشر الإسلام بين قبائل صنهاجة وغمارة الأمازيغية بالريف الأوسط، و عرفت المنطقة في هذه الفترة تحولات اجتماعية بسبب توافد العنصر العربي.

-شيّد ابنه سعيد بن إدريس حاضرة النكور لتكون عاصمة لإمارة النكور، عوض تمسمان، و التي يعتبرها المؤرخون أول إمارة إسلامية تقام في المغرب الأقصى. حيث تعرّضت الإمارة في عهد خلفه لغارة الفيكينغ الإسكندنافيين.

-في العام 985م، و بعد أن قضى ابن أبي العافية على آخر الملوك الأدارسة، التجأ فلول الدولة الإدريسية إلى المنطقة. استمر حكم بني صالح إلى غاية سنة 1019م، حيث تمّت إزاحتها من طرف أسرة أزدايا، التي توارثت حكم الإمارة إلى غاية سنة 1084م. ولا تزال بعض شواطئ إقليم الحسيمة المعاصر تحمل أسماء أمراء النكور (مثل شاطئ سيدي صالح و شاطئ سيدي إدريس).

-في العام 1084م/473هـ، و بعد مقاومة عنيفة، قضى القائد المرابطي يوسف بن تاشفين على الإمارة و دمر عاصمتها، منهيا دولة استمرت ثلاثة قرون. وبعد العهد المرابطي، قام الموحّدون بإعادة إعمار الموقع، في ميناء المزمة، الذي كان في السابق مرفأ مدينة النكور.

-على مستوى البحر يعتبر ميناء الحسيمة، والذي يقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط بحوالي 150 كم غرب الناظور ثالث ميناء على المستوى الوطني لعبور المسافرين والمنفتح الوحيد على المتوسط للمنطقة الشمالية الوسطى. وذلك من حيث توفره على محطة بحرية ببنية تحتية عصرية، لكن غالبا ما يظل الميناء مغلقاً خلال السنة بسبب عدم وجود الإرادة السياسية، ليتم فتحه خلال فترات العطلة الصيفية فقط.

-الحسيمة بهوائها النقي ونسيمها العليل المنبعث من البحر الأبيض المتوسط إضافة إلى تضاريسها الجميلة وشواطئها الرملية الناعمة والذّهبيّة ومساجدها وأزقتها وعادات وتقاليد ساكنتها الريفية الأمازيغية بنسبة كبيرة التي تعد شاهدا حيا على تاريخ هذه المدينة.

-أما أبرز مآثر المدينة التاريخية، فتتمثّل في؛ قلعة أربعاء تاوريرت؛ قلعة طوريس (قلعة صنهاجة)؛ موقع المزمة الأثري.

محمد رفيع الأردن العربية

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة RifPresse.Com | صحيفة إلكترونية شاملة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.