هل بدأ المصباح يكتسح القلعة الانتخابية للميزان والسنبلة باساكن بإقليم الحسيمة ؟

مسيرة يوم أمس الاثنين 23 ماي الجاري التي انطلقت من معتصم دوار تلارواق باتجاه جماعة اساكن للاحتجاج ضد تفويت أراض الساكنة التي يستغلونها منذ عشرات السنين لشركة عقارية لإنجاز مشروع مدينة جديدة، ولأول مرة يخرج شيوخ هذا الدوار البالغ تعداد سكانه حوالي 500 أسرة في المسيرة حاملين  “المصابيح”، وهي الاشارة التي قد تحمل أكثر من معنى، وقام البعض بتأويلها بكونها بداية نقطة ارتكاز موطأ قدم حزب العدالة والتنمية بجماعة اساكن، القلعة الانتخابية التي ظلت حصنا منيعا لكل من حزب الاستقلال وحزب السنبلة، وذلك في الوقت الذي لم يحصل بها حزب المصباح سوى على بضع عشرات الأصوات في الانتخابات البرلمانية السابقة.

كل المؤشرات تدل على نقطة تحول عميقة في ميولات واصطفاف الجماهير المحتجة على انتزاع أراضيها، والتي أملتها ظروف موضوعية تمثلت في إدارة الظهر لمشاكلها المتراكمة والتي أخرجتها للاحتجاج منذ أزيد من أسبوع، بدون أن يحل بمكان اعتصامها أي مسؤول للنظر في مطالبها المتمثلة في استرجاع أراضيها، التي تم تفويتها لشركة عقارية باستثناء برلمانيين اثنين هما مضيان عن الميزان والأعرج عن السنبلة، وذلك في الوقت الذي استفاد فيه حزب المصباح، من التراشق الكلامي الذي دار بين الخصمين التقليديين المذكورين بتلك المنطقة التي يحصلون فيها على غالبية الأصوات، إثر تبادل المسؤولية بينهما مباشرة وقت زيارتهما للمحتجين باساكن في شأن من يتحمل وزر هذا التفويت، فيما بدا فيه المصباح مرتاحا للقاءاته التواصلية بالمنطقة التي نظمها مؤخرا، والتي كان من نتائجها حمل رمز الحزب في مقدمة تظاهرة وصل تعدد المشاركين فيها أزيد من 1000 شخص من الرجال والنساء والأطفال والمسنين والتلاميذ.

وتعتبر مناطق كتامة اساكن والنواحي قلاع انتخابية للحزبين المذكورين، وذلك في الوقت الذي يحصد فيه حزب الجرار عددا مهما من الأصوات مسبوقا بهما، غير أن الجديد في الأمر هو تصاعد شعبية حزب سياسي ( المصباح ) لم يكن يحصل سوى على بضع عشرات الأصوات بتلك المناطق.

ورغم حصول حزب العدالة والتنمية بدائرة إقليم الحسيمة على 3344 صوتا في الانتخابات التشريعية الماضية بالإضافة إلى أزيد من 1000 صوت تم إلغاؤه، فإن الانتخابات البرلمانية القادمة ربما ستحمل الكثير من الجديد، وذلك في ظل صراع الأحزاب السياسية الكبرى بالمنطقة المذكورة، مستغلة في ذلك  الانتماء القبلي والنفوذ السياسي والمالي، ويظل مؤشر عدم التعاطي الايجابي مع المحتجين المعتصمين عاملا كافيا قد تدفع ساكنة تلك الربوع لتغيير راحلتها السياسية لركوب أخرى قد يرون أنها لم تستنفذ مشروعيتها السياسية وحتى الأخلاقية في حل مشاكل المضربين، الذين يراهن بعضهم على تدخل بنكيران رئيس الحكومة مباشرة لحل مشاكلهم المتمثلة في مئات الهكتارات المزمع تفويتها لشركة عقارية والتي يقول السكان أنها تعود لملكيتهم.

وعلى بعد شهور معدودة من الانتخابات التشريعية المقبلة، تبقى تلك المناطق السابق ذكرها بإقليم الحسيمة، خزانا انتخابيا يسيل لعاب كل الأحزاب السياسية المتنافسة، بما فيها حزب الجرار الذي سبق لأمينه العام أن زار عددا من مراكزها الحضرية والشبه حضرية، لانتزاع رضى أعيانها للتصويت لفائدة حزبه في الانتخابات التشريعية القادمة. 

ريف بريس : خالد الزيتوني

.ketamaa

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.