العماري: التنمية الجهوية لن تقوم ما لم تكن براغماتيّة الثقافة قاطرتها

قال إلياس العماري، رئيس مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة، إن التنمية الجهوية لن تقوم لها قائمة ما لم تكن الثقافة قاطرتها وأفقها الأرحب، معتبرا أن رهانات الجهة على الثقافة “ليست من باب الترف الفكري، بل هي رؤية براغماتية ترنو إلى خدمة الثقافة لذاتها، ومن خلال ذلك خدمة التنمية لأبعادها الاقتصادية والاجتماعية”.

وأضاف العماري في كلمة افتتاحية للمناظرة الجهوية حول الثقافة والتي تختضنها مدينة شفشاون، بعنوان: “من أجل إستراتيجية ثقافية في خدمة التنمية الجهوية”، أن الهدف من المناظرة هو فتح نقاشٍ أفقي أوسع مع المتدخلين في مجال الثقافة من أجل رؤية شمولية للهوية الثقافية بالجهة.

وشدد رئيس الجهة على ضرورة تشخيص وضعية التجهيزات الثقافية، مؤكدا أن “دائرة الثقافة لا تنحصر فقط في النهوض بشؤونها كعامل فعال للتنمية، بل إن الدائرة تتسع لتنفتح على رهاناتٍ أخرى، باعتبارها خلفيةً سلميةً لمواجهة أطياف الموت الذي يتربص بنا من كل جانب، والوقوف في وجه دعاة العنف والكراهية، ولضمان استمرارية قيم العقل والحوار والسلام”.

من جانبه، قال وزير الثقافة، محمد الصبيحي، إن الثقافة تشكل، نظرا لسمتها التعددية في إطار وحدة الهوية الوطنية، المجال الأمثل لاستيعاب وتكريس نموذج جديد للعلاقات بين المركز والجهة.

وأكد الصبيحي أن المجال الثقافي لازال يتسم بنواقص حالت دون تحقيق التطلعات، أبرزُها تقادُم المقاربة المعتمدة في تدبير القطاع الثقافي، والتي أساسها نمطُ الرعاية المرفوق بهزالة الاعتمادات، في غياب سياسة مهيكلة، في الوقت الذي يشهد المجال الفني حيوية ملحوظة على مستوى الإبداع.

المتحدّث ذاته أشار إلى أن جهة طنجة تطوان الحسيمة هي أهم جهة، وطنيا، من حيث عدد المثقفين والمبدعين المنحدرين منها، أو عدد البنيات والتظاهرات الثقافية؛ “وهو ما يفسر حضورها في المشهد الوطني الثقافي، إذ حظيت بـ9 % من الدعم الإجمالي الموجه للمشاريع الثقافية والفنية”، حسب تعبيره.

إلى ذلك تحدث عبد العزيز الإدريسي، نيابةً عن رئيس المؤسسة الوطنية للمتاحف، عن انطلاق عملية ترميم وإعادة تأهيل عدة متاحف بالجهة، كمتحف القصبة بطنجة، إضافة إلى انطلاق دراسات علمية لإعادة الاعتبار لمتحف تطوان الأثري والإثنوغرافي، مضيفا: “كما وقعت المؤسسة اتفاقية مع الشركاء المحليين لإحداث متحف محلي بشفشاون، إضافة إلى برامج مبرمجة في الفترة 2017-2020”.

مداخلاتُ كلٍّ من رئيس الجماعة الحضرية لشفشاون، والمدير العام لوكالة تنمية أقاليم الشمال، ورئيس اتحاد كتب المغرب، وعميد المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية (في كلمة تُليت نيابةً عنه)، أجمعت في مُجملها على أن المناظرة مناسبة لتقييم الواقع الثقافي بالجهة، في إطار بلورة رؤية واضحة عنه، مع التأكيد على أن الثقافة مُعطى أساسي للتخطيط للمستقبل الذي يراعي التوازنات، وكذا ضمان حضور إشعاع المكون الثقافي والحفاظ عليه.

كما أشار المتدخّلون إلى أن الثقافة تقتضي تجاوز الرؤية العرقية الضيقة، من خلال منح البعد الثقافي في كل جهةٍ ترابية ما يستحق من العناية، بما يسمح بتمثّل تمظهرات الثقافة من حيث المُؤتلف والمُختلف.

وتم في ختام الجلسة الافتتاحية تكريم المخرجة المغربية فريدة بليزيد، من خلال تذكارٍ قدّمهُ لها رئيس الجهة، إلياس العماري، وتذكار آخر قدمه لها رئيس المجلس الإقليمي. كما تمّ تقديم درعيْن تذكارييْن للشّاعر عبد الكريم الطبال، سُلما له من طرف كل من وزير الثقافة، محمد الصبيحي، وعامل إقليم شفشاون.

عبد الواحد استيتو من شفشاون

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.