أشرف السكاكي من لص صغير إلى أشهر ” براكاجيست ” في أوروبا


أخر تحديث : الإثنين 13 يونيو 2016 - 2:41 مساءً
أشرف السكاكي من لص صغير إلى أشهر ” براكاجيست ” في أوروبا

ولد “أشرف السككي” بمدينة “لينس” بشمال بلجيكا سنة 1983، ينتمي إلى عائلة ريفية هاجرت نحو هذا البلد خلال منتصف سبعينيات القرن الماضي، شأنها شأن العديد من الأسر وبصفة خاصة تلك المتحدرة من الريف التي غيرت الوجهة الكلاسيكية للهجرة من فرنسا إلى دول الأراضي المنخفضة كهولندا وبلجيكا وغيرها من الدول الأوروبية الأخرى بحثا عن غد أفضل.

لما بلغ “أشرف” سن التمدرس التحق بإحدى المدارس العمومية ببلجيكا حيث لم يتفوق في دراسته بعد فشله في مسايرة ومواكبة المناهج التربوية للبلد المضيف، توقفت مسيرته التعليمية عند الطور الابتدائي، وجد “أشرف” نفسه خارج أسوار المدرسة في سن مبكرة، حينها اصطدم بواقع مرير، وشعر بفراغ قاتل، فقرر الاندماج في المجتمع البلجيكي بصيغة أخرى بعيدا عن الفصول الدراسية بعيدا عن دروس المعاهد والجامعات، اختار “أشرف” طريق الإجرام لإبهار الآخرين واختص في مجال السرقة منذ نعومة أظافره، إلى أن أصبح من أشهر المجرمين المتخصصين في السطو على البنوك في أوروبا أو ما يسمى “البراكاج” ولم تكمن خطورته عند حد عمليات السرقة الخطيرة بل اشتهر “أشرف” بهروبه من السجون بطرق هوليودية وغريبة أيضا.

سرقة الصغار

دخل “أشرف” السجن ببلجيكا لأول مرة في حياته حينما كان عمره لا يتجاوز 13 سنة، بتهمة سرقة بسيطة كتلك التي يقدما عليها الأطفال في المحلات التجارية الكبرى والمتوسطة، وكان يهدف الطفل من عمله هذا إثارة انتباه رفاقه من المغاربة والبلجيكيين أيضا، وقادته ظروفه في السجن إلى التعرف على عدة أفراد عصابات تنشط في مجال السرقة حيث اكتسب تجربة كبيرة أهلته لخوض معارك طويلة في مجال سرقة البنوك والاستيلاء على ما تحتويه صناديقها من أموال باستعمال السطو المسلح، وهذا ما أكده ل”الأحداث المغربية” في وقت سابق شقيقه الأكبر “نصر الدين” الذي قال بهذا الخصوص أن “أشرف” كان معروفا لدى محيطه بحيويته ونشاطه وميوله إلى الفكاهة والمرح وخفة الروح، حيث اعتقدت أسرته في بداية الأمر أنه سيكون له شأن كبير في فنون المسرح والتمثيل نظرا لحبه الشديد لركوب المغامرات وكذا الجرأة الزائدة التي كانت تميزه عن باقي أقرانه في محيطه، قبل أن يوظف هذه الخاصية في عالم الإجرام الذي دخله من بابه الواسع بعدما وجد أرضية خصبة في السجون التي كان يتردد عليها، وتحول من سارق هاوي لإثارة انتباه الآخرين، لمجرم خطير حير مختلف المصالح الأمنية بأوروبا والمغرب أيضا.

تخصص “أشرف” في “البراكاج” وتخصص في الهرب من السجون و بطرق غريبة “دوخت” كل المهتمين والمختصين أيضا، ولم يفوت شقيق “أشرف” الفرصة ليتكلم لنا عن معاناته في السجن لما ألقي عليه القبض بمعبر “بني انصار” ساعات قليلة بعد فرار شقيقه من السجن المحلي بوجدة، ولم ينس كذلك أن يتحدث عن تلك الرحلة الأليمة التي ستبقى راسخة في ذهنه ولا يمكن محوها أبدا من ذاكرته يضيف “نصر الدين” حينما تم ترحيله رفقة “أشرف” من سجن سلا في ظروف قاسية مصفد اليدين ومغمض العينين لا أكل ولا شراب، هكذا كان يحكي “نصر الدين” للأحداث المغربية والدموع تغالب جفونه وسط جمع من معارفه وأقربائه بمقهى تطل على مقبرة النصارى بشارع “الزلاقة” غير بعيد عن السجن المحلي بوجدة أين كان يقبع قبل الإفراج عنه، لتنطلق سلسلة أخرى من المعاناة من نوع آخر بعدما صادرت السلطات وثائقه الإدارية من بطاقة تعريف وطنية وجواز سفر وظل “نصر الدين” تائها بين الإدارات يبحث عنها، بعدما تيقن أن لا أمل لشقيقه “أشرف” للهرب من السجن مرة أخرى وأن أسطورة شقيقه تكسرت هذه المرة على جدار السجن المحلي بوجدة، بعدما تم اعتقال كل شركائه في الإجرام، وتوقيف وتوبيخ شركائه في الهرب من الموظفين بالسجن المحلي بوجدة، واعتقال خليلته البلجيكية “ليسلي” التي خططت لهروبه من السجن.

الهروب إلى المغرب

لما تمكن “أشرف” من الفرار من سجن “بروج” ببلجيكا، دخل التراب المغربي بوثائق مزورة أين تم اعتقاله وإيداعه السجن المحلي بوجدة خلال صيف سنة 2009، هو و العديد من عناصر عصابته، بقيت وحدها الخليلة حرة طليقة، بعدما حررته في وقت سابق من سجن “بروج” ببلجيكا بواسطة طريقة أكثر من هوليودية حينما حطت “هيليكوبتر” بساحة السجن وطارت “بأشرف” رفقة فردين من عصابته في السماء العليا لدولة بلجيكا، وهي الطائرة التي قامت “ليسلي” باستئجارها من وكالة خاصة بهدف الاستمتاع برحلة جوية قبل أن ترغم الربان رفقة أحد أصدقائها للهبوط وسط الساحة بعد تهديده بسلاح ناري، فاستأثرت القضية باهتمام واسع لدى الرأي العام الدولي بعدما ذاع صيت الخبر في كل بقاع العالم وصار الموضوع مادة دسمة لمختلف وسائل الإعلام على اختلاف مشاربها وتوجهاتها والمهتمين بشؤون الجرائم أيضا.

هدأت العاصفة وانطلق مسلسل التخطيط لفرار آخر هذه المرة من السجن المحلي لمدينة وجدة، غادرت “ليسلي” الديار البلجيكية وحلت بالمغرب ليس من أجل السياحة والاستجمام، بل جاءت بغاية تخليص حبيبها مرة أخرى من براثن القضبان الحديدية، حصلت على بطاقة مزورة صارت تدخل السجن تعود وتزور “أشرف” تصول وتجول بداخل المؤسسة تغدق على الجميع بالمال والهدايا وعلب السجائر الشقراء، تجلس طويلا مع خليلها ينزويان في مكان بمقهى السجن يخططان للعملية، الطائرة وسيلة متجاوزة ولا يمكن الاعتماد عليها في وجدة، فكرت “ليسلي” في الحقيبة التي كان يسمع ضجيجها حينما كانت تدفع وتجر في السجن مثقلة بما لذ من أكل وهدايا بعضه لأشرف والبعض الآخر لأصدقائه كل حسب موقعه ومكانته، صار “أشرف” محبوبا لدى الجميع بفضل كرمه وسخاء عطاءه إضافة إلى بطولته وشجاعته في مجال الجريمة المنظمة في أوروبا، جوانب جعلت أشرف يحظى باحترام من طرف الجميع، اقترحت في بداية الأمر “ليسلي” وصفة طبية قاسية حينما فرضت على خليلها حمية غذائية خاصة مقرونة بتمارين رياضية متعبة أكثر من تلك التي يتبعها عارضات الأزياء للحفاظ على قوامهن، حتى يتحول إلى جسم رشيق ونحيل في مستوى الحقيبة.

لحظة الفرار داخل حقيبة سفر.

ذات زيارة من خريف سنة 2010 دخلت الحقيبة أبواب السجن منفوخة بما تشتهيه الأنفس من مأكولات، أفرغت الحمولة، وتم شحن “أشرف” داخلها بمساعدة أحد السجناء الذي كان يتولى عملية دفعها كما يحصل في محطة القطار عادة حينما يستعين مسافر أو مسافرة بخدمة “حمال” لحمل الأمتعة، عجلات الحقيبة تحدث ضجيجا من فرط الحمل الثقيل الذي بداخلها في زحمة المكان، لا أحد شك في أمر الحقيبة، ولا سيما أنها ظلت ولمدة 3 أشهر مصدر خير لعديد من نزلاء هذا المرفق من سجناء وموظفين أيضا.

نهاية أسطورة أشرف السكاكي

فتحت الحقيبة وخرج أشرف، وضعت في صندوق حديدي لسيارة أجرة كبيرة، فيما ركبا الخليلين في المقعد الخلفي للسيارة سارت العربة تطوي المسافات إلى أن وصلت إلى مدينة الناظور أين قضيا الخليلين ليلة الزهو والانتصار هناك، ليتم توقيفها في اليوم الموالي من طرف عناصر أمنية بالناظور، بعدما كانت ذات المصالح قد أوقفت شقيق أشرف بمعبر “بني انصار” في الوقت الذي كان فيه بصدد دخول مدينة مليلية المحتلة لترتيب فرار عكسي لشقيقه من المغرب إلى بلجيكا.

جاء وقت المناداة على السجناء “لابيل” تبين غياب أشرف، سادت حالة من الاستنفار داخل المؤسسة، تم إخبار جميع المتدخلين في الأمر، عمم الخبر على جميع الأجهزة الأمنية، فتحت التحقيقات، حلت لجن تفتيش محلية ومركزية اتخذت العقوبات في حق من تبث تورطه في القضية وسلطت الأضواء من جديد على “أشرف السكاكي” وعلى خليلته، اقتيد نحو سجن سلا، عاد إلى وجدة، بعدما أصدر القضاء في حقه عقوبة حبسية مدتها 12 سنة سجنا نافذا خلال ربيع سنة 2011، ليتم طي ملف أغرب طريقة فرار سجين من السجن المحلي لوجدة.

هروب سيبقى راسخا أيضا في ذهن بعض عمال النظافة بوجدة، الذين كانوا لحظة الفرار يتولون مهمة جمع النفايات بالسجن، راجت فكرة فرار “أشرف” عبر شاحنة جمع النفايات، تم إخبار دورية للدرك الملكي بالأمر، لاحقت الشاحنة حتى المطرح العمومي، تابعت الدورية عملية الإفراغ لعلهم يعثرون على الهارب، لتنجلي الحقيقة ويتم تبرئة ساحة شاحنة جمع النفايات من التهمة المنسوبة إليها، بعدما تبث تورط حقيبة السفر في عملية فرار “أشرف السكاكي”.

تسليط الضوء على أشرف السكاكي من جديد

بعد طي ملف “أشرف” الذي مرت عليه حوالي 5 سنوات، عاد ليسلط عليه الضوء من جديد خلال صيف هذه السنة جراء تفكيك عصابة إجرامية من طرف الأمن البلجيكي كانت تسعى إلى التخطيط لفرار ثالث ل “أشرف” من سجن سلا أين يقضي عقوبة حبسية مدتها 12 سنة تحت حراسة أمنية مشددة تحسبا لأي طارئ وخاصة أن الأمر يتعلق بمجرم خطير.

خاص – ادريس العولة

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة RifPresse.Com | صحيفة إلكترونية شاملة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.