الجودة وتقلبات السوق تُلهبان أسعار الأسماك بمدينة الحسيمة

يحرص أغلب زوار مدينة الحسيمة، سواء القادمون من باقي مدن ومناطق المغرب أو من خارجه، على استهلاك أسماكها المعروفة بجودتها وتميّزها، غير أن أثمان مختلف أنواع الأسماك، سواء داخل الميناء أو بباقي مطاعم المدينة، تثير استياء فئات عريضة من محبّيها، متسائلين عن سبب غلائها رغم توفر المنطقة على شريط ساحلي مهم.

وبينما يكتفي أغلب زوار المنطقة بتناول وجبة واحدة من السمك أثناء تواجدهم بمدينة الحسيمة، أكّد نور الدين بوندوحي، وهو ممون حفلات، أن أسماك هذه المدينة تُعتبر الأغلى من نوعها في المغرب ككل، مشيرا إلى أن “ثمن بسطيلة السمك الحسيمي يصل إلى 1400 درهم، في حين لا يتعدى 700 درهم إذا مزج سمك الحسيمة بآخر قادم من إحدى المدن المغربية”.

وأشار بوندوحي إلى أن سكان المدينة يستغربون اضطرارهم لشراء سمك السردين بعشرين درهما، على سبيل المثال، في وقت يُباع بمدينة فاس بحوالي عشرة دراهم، عوض أن يرتفع ثمنه نتيجة إضافة تكاليف النقل، مضيفا أن “الغلاء لا يتعلق بسمك السردين فقط، بل يتعداه إلى “الصّول”، الذي يصل إلى 160 درهما في الصيف، و”كامبا” من 150 إلى 200 درهم للكيلوغرام، و”الكالمار” بـ140 درهما”.

وبعد أن أكّد المتحدث ذاته، في تصريحه لهسبريس، أن ثمن السردين وصل، قبل فترة قصيرة، إلى 45 درهما للكيلوغرام، شدّد بوندوحي على أن أسباب غلاء الأسماك بمدينة الحسيمة “غير معروفة وغير مفهومة؛ ما يساهم في تراجع القطاع السياحي والرواج التجاري بشكل كبير، خاصة في الفترة الصيفية الحالية، نتيجة هروب السياح إلى مدن ساحلية أخرى من أجل التخييم بميزانية مقبولة”، حسب تعبيره.

وعن استهلاك سكان مدينة الحسيمة لأسماك البحر الأبيض المتوسط، أشار نور الدين بوندوحي إلى أن “عددا كبيرا من العائلات متوسطة الدخل لا تستهلك من الأسماك سوى السردين، نتيجة عدم قدرتها على شراء السمك الأبيض الذي يتطلب من عائلة محدودة الأفراد حوالي 600 درهم من أجل تناول وجبة واحدة من الأسماك داخل الميناء أو أحد المطاعم المتخصصة في ذلك النوع من اللحوم”، على حد قوله.

أما فريد بوجطوي، رئيس جمعية تجار السمك للتنمية والتضامن بالحسيمة، فأكّد أن غلاء الأسماك مرتبط بثلاثة أسباب رئيسية؛ “أولها ارتفاع الطلب من طرف زوار المدينة، خاصة في فصل الصيف، وثانيها يهمّ الأحوال الجوية التي تتقلب بين الفينة والأخرى، ما لا يمكن أصحاب مراكب الصيد من مزاولة أنشطتهم بشكل عاد، وبالتالي ينخفض العرض أمام ارتفاع الطلب على الأسماك”.

وثالث الأسباب، يضيف بوجطوي، في تصريحه لهسبريس، يتمثل في “نقص الثروات السمكية بصفة عامة، نتيجة السلوكات التي شهدها القطاع في أوقات سابقة، كصيد الأسماك الصغيرة، واستعمال المتفجرات وأنواع الشباك غير المسموح بها، والصيد في أماكن ممنوعة”، حسب تعبيره.

وعن الفرق بين أثمان الأسماك نفسها بين الحسيمة وبعض المدن الداخلية، أكّد المتحدث ذاته أن “كل ما يتم إخراجه من أعماق بحر الحسيمة، في الفترة الصيفية، يتم استهلاكه محليا فقط، ولا يُنقل إلى أي منطقة أخرى، إلا أن بعض تجار السمك بتلك المدن الداخلية يروّجون سلعهم باسم مدينة الحسيمة، رغم استقدامها من مدن ساحلية أخرى، باستثناء سمك السردين الذي يتم نقله من الحسيمة إلى بعض المدن بين فاس والرباط”.

أما مونية لبحر، مندوبة المكتب الوطني للصيد بالحسيمة، فربطت ارتفاع أسعار الأسماك بجودتها، من جهة، باعتبار سمك السردين على سبيل المثال يُعتبر الأكثر جودة في المنطقة، ومن جهة ثانية بارتفاع الطلب من طرف السياح وزوار المدينة، خاصة في الفترات الصيفية، خاتمة تصريحها بالتأكيد أن “السمك الأبيض الطري قليل، وبالتالي يباع بأثمان مرتفعة، مقارنة مع السمك المجمد الذي يروّج بثمن أقل”.

هسبريس : صالح الخزاعي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.