مجتمع

كراء الشقق المفروشة بالحسيمة.. أثمنة معقولة أم جشع غير مبرر؟

غالبا ما تعتبر المدن الشمالية، قبلة أولى للسياحة والإستجمام في فصل الصيف، لإنفتاحها على حوض الأبيض المتوسط بكونه منتجعا طبيعيا بحد ذاته.

الحسيمة لا تختلف عن بقية هذه المدن، من أمثال طنجة وتطوان، الناظور وحتى السعيدية… بل قد نجزم بكونها تتفوق على هذه المدن من الناحية الأيكلوجية والغنى والتنوع الطبيعيين. خاصة وأن خليج الحسيمة تربع على رأس أجمل الخلجان في كامل المغرب، ويحتل المرتبة السابعة عالميا.

كل هذه المعطيات تثبت لنا بالملموس إمتياز هذه القبلة الصيفية عن بقية القبلات الأخرى.

وبعيدا عن مؤسسات الدولة، وكذا وزارة السياحة التي تعيش بطئا غير مستساغ في هيكلة القطاع السياحي بالمدينة وكامل الإقليم.
بما أن معظم الإقتصاد المحلي، هو “إقتصاد حر” في شكل ملكيات ومشاريع صغيرة خاصة بالساكنة.

يجب أن نسأل: ماذا أعد ساكنة الحسيمة لإستغلال هذا الحظ الطبيعي الذي ظفرت به المدينة؟
سيما أنها تعيش ركودا خانقا على مدار الشتاء؟؟

نعلم بأن الحسيمة لا تحتاج معلنين عنها، فإسمها كاف لجعل الكثيرين يرغبون في زيارتها.
إلا أن المشكلة التي لا تشجع هؤلاء على القدوم إليها، هي الأثمنة النارية للشقق المفروشة، ودور الضيافة…

حيث تصل ثمن الليلة الواحدة في أمثال هذه الشقق إلى 1000 درهم وسط المدينة.
ويتباين الثمن في الضواحي بين 800 درهم، 700 درهم، 600…
أما بالنسبة للمحظوظين فقد يحظون بشقة صغيرة في شكل”أستوديو” بغرفة واحدة وبثمن 300 أو 250!

بطبيعة الحال غالبية مدن الشمال تعيش إرتفاعا نسبيا في الأسعار. غير أن الحسيمة قد تخطت المعقول، بالنسبة لمدينة لا تمنح حق التنفس إلا في حدود 3 أشهر صيفية.

فمن يحدد الأسعار في الحسيمة؟

بالنظر إلى ما ذكرناه سالفا، كون الحسيمة تمتلك نوعا من الإقتصاد الحر” الجنيني”، المرتبط بمشاريعها الصغيرة الخاصة.
فإن “قانون العرض والطلب” هو من يحدد الأسعار، وهو من يرفعها أو يخفضها.
أي أن الطلب على الشقق بالحسيمة جد منخفض، والأسعار العالية لا تشجع على ذلك. لذا فالطبيعي أن تكون الأسعار مخفضة للتشجيع على الطلب، لكن هذا لا يحدث في الحسيمة، فكثير من المالكين يفضلون أن يحتفظوا بشققهم فارغة طيلة الصيف – على أن يأجروها بثمن أقل من الذي يعرضونه!

هذا ما يستعدي أن نطرح عدة إشكالات أخرى وهي: هل نحن أمام معضلة سايكلوجية معقدة عوض سياسة إقتصادية فاشلة؟ أم أن الساكنة تعيش خجلا في الإنفتاح التجاري، بسبب تبعات سياسية قديمة؟ أم أن الأمر مجرد إستمرار حديث لذهنية الريفيين المكابرة؟…

– ريف بريس: متابعة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. هذا لا ينطبق في الحسيمة لوحدها بل جل المناطق خاصة الوحدات الفنادق التي تضاهي أثمانها فنادق لندن و ستوكهولم. فنادق طنجة 1200 درهم الدار البيضاء 1500 درهم مراكش 2000 درهم شارل دو كول IBIS 550 درهم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *