ريفوبليك

الوباء العظيم الذي كاد أن يفني الريفيين…

ظهر الوباء لأول مرة في شمال إفريقيا بالإسكندرية في مصر عام 1783. وإنتقل إلى تونس عن طريق مجموعة من الحجاج، ثم إلى الجزائر العثمانية. وعام 1787 رست سفينة موبوئة بميناء طنجة، تحمل على متنها حجاجا مغاربة مصابين. فكاد الوباء أن ينتشر في المغرب أيضا، لولا الحجر الصحي الذي فرض على المصابين.
لكن هذا الحل لم يأتي أكله؛ ففي العام 1798 تسرب الوباء من القرى الشرقية عبر تلمسان الجزائرية التي كان متفشيا فيها. حيث حمله الحجاج العائدين إلى المغرب.

هذا الوباء هو الطاعون الدملي – أو كما سماه المغاربة لتحديد شدة فتكه في تلك المرحلة: “الطاعون الكبير” أو “الموت الأسود”.

بحلول عام 1799 إنتشر الطاعون بمليلية《مريتش》ومعظم قرى وقبائل الريف، حيث ظهرت أولى أعراضه. لينتقل إلى فاس ونواحيها ثم مراكش وينتشر في بقية المناطق المغربية.

وقد تراوح عدد الضحايا بين كل منطقة وأخرى، ما بين 1000 و1800 حالة وفاة بسبب الوباء في اليوم الواحد، خاصة في كل من فاس ومراكش، حيث دفن الناس في مقابر جماعية لإستحالة إقامة الجنائز بسبب كثرة الضحايا.

أما بالنسبة للريف؛ المنطقة التي إبتدأ فيها الوباء، فتغيب المعطيات والأرقام، بسبب جغرافيا وهامشية وإبتعاد المنطقة عن الإتصال الداخلي المباشر بالمركز المغربي – إلا في حالات تجارية نادرة.

في العام 1800 بعث الملك الإسباني كارلوس الرابع، طبيبا مختصا إلى المغرب، مصحوبا بالأدوية إستجابة لطلب السلطان سليمان.

وبحلول فصل الصيف تراجعت حدة الوباء وتقلص عدد الضحايا بشكل ملحوظ. لكنه سرعان ما عاد الوباء لنشاطه من جديد بحلول فصل الخريف. غير أن الشمال لم يتأثر إلا خلال فصل الربيع من عام 1800. فمثلا في تطوان لم يظهر الطاعون إلا في فبراير من نفس العام. وفي مارس إرتفع عدد الضحايا إلى 20 في اليوم، ليصل في أبريل إلى ما بين 130 و150 ضحية في اليوم. كما عكس طنجة التي لم تتجاوز عدد الخسائر البشرية فيها 30 حالة في اليوم. وكان للوباء آثار بليغة على التجارة الخارجية أيضا.

بعد ذلك إنتقل الوباء إلى جنوب إسبانيا مخلفا أكثر من 7000 ضحية في كاديس. وإشبيلية تم تسجيل 14685 ضحية بشكل رسمي، ولكن يبدو أن العدد الحقيقي كان أقرب إلى 30000 ضحية…

بإنتهاء سنة 1800 كانت البلاد قد تخلصت من الطاعون، لكن آثاره ظلت بادية على مظاهر الحياة.

قائمة المصادر:

1- الصوفي محمد الحراق. شعر محمد الحراق الصوفي – تحقيق ودراسة وصفية تحليلية. دار الكتب العلمية.
2 –  The Maghreb Review: Majallat Al-Maghrib (باللغة الإنجليزية). 1987.
3 – Corcos، David. (باللغة الفرنسية). R. Mass.
4 – Boum، Aomar؛ Park، Thomas K. Historical Dictionary of Morocco (باللغة الإنجليزية). Rowman & Littlefield.
5 – Rosenberger، Bernard. “Population et crise au Maroc aux XVIe et XVIIe siècles. Famines et épidémies”. Cahiers de la Méditerranée (باللغة الفرنسية).
6 – Elyaacoubi، Mohammad. El dialecto árabe de Skūra (Marruecos) (باللغة الإسبانية). Editorial CSIC – CSIC Press.
7 –  IslamKotob. المؤلفات الفقهية الكاملة للكرسيفي. IslamKotob.

– ريف بريس.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *