ريفوبليكمجتمع

السابع من يوليوز.. يوم “رعانصارث”…

رعانصارث أو رعانصار، رعانصاث، أو العنصرة…

(تختلف التسمية حسب القبائل ولكناتها).

تعريف رعانصارث:

عيد ريفي قديم، يقام في السابع من يوليوز من كل عام، إيذانا بنهاية موسم فلاحي مثمر. حيث تتخلله عدة طقوس وأنشطة من بداية اليوم إلى آخر الليل، يتشارك فيها معظم أهآلي قبائل الريف خاصة الكائنات على الساحل.

تشابهه والأعياد الأجنبية:

هنالك من يرجح كونه عيدا يهوديا قديما، تبناه الريفيون من طرف “يهود الريف” بسبب ممارسته لليهود في هيكل سليمان، كما مارسه بعدهم المسيحيون مع الكنيسة الشرقية، والذي كان يعني عندهم “يوم حلول الروح القدس”…

غير أنها تبقى مجرد روايات لا أدلة عليها، لأنها في الأخير تزكي نوعا ما أطروحات الهجرات الشرقية إلى المغرب، وتتقاطع وأصالة ثقافة الأرض. بالرغم من أننا نستطيع تبنيها على أساس “تلاقحات ثقافية” تحدث عادة. لكنه والبنظر إلى عراقة الإنسان الأمازيغي، ومدى تشبثه بالأرض، وتعداد أعياده الفلاحية، وتأثيره في كثير من المناطق عبر الحوض المتوسط، يمكن أن نعتبر أن هذا التلاقح مصدره نحن وليس العكس. وبالتالي يبقى عيدا أمازيغيا ريفيا صرفا.

طقوس رعانصارث:

– يبدأ يوم رعانصارث بتوجه النساء بمعية أطفالهن في الصباح الباكر إلى الشاطئ، فيدخلن في البحر ليتلقين سبع موجات لغرض تطهير الذات من الشوائب والدنس.

– تنتقل العازبات منهن إلى أحد الأمكنة الصخرية، ويضرمن نارا يلقين فيها ثيابهن المبللة، ويمشطن شعرهن بمشط مسطحة تلقى أيضا في النار. وهذا حتى يتوج صيفهن بزفاف سيركبن خلاله على صهوة الجواد.

– حين ترجع النساء إلى البيت يطهين أكلة “ثيموياز” أو “إمشيخن” الفلاحية الصحية.

– خلال الضحى يقام تبليط جذوع الأشجار المثمرة، بتراب مبلل يطلى بجير أبيض حتى تعطي الأشجار ثمارا لذيذة من طرف الرجال أو النساء. وتلقح أيضا أشجار التين ب”الدوكار”.

– تتم بعد ذلك عملية تزيين أعين الأطفال بالكحل (ثازورث/ثازوتش) ذكورا وإناثا، لمحاربة أمراض العيون التي تكثر صيفا ولدرء العين الشريرة.

– حينما تقترب الشمس من المغيب، تقام حفلة لإضرام النار والقفز على شعلتها من كلا الجانبين (كما يظهر في الصورة).

– ينتهي يوم “رعانصارث” وطقوسه بعشاء فلاحي لذيذ، تستتبعه سهرة ليلية (رفورجث)، تسمع فيها مختلف ألوان أغاني وقوافي “إزران” الشاعرية حتى مطلع الفجر.

عيد رعانصارث في يومنا هذا:

مع تغلغل مظاهر العولمة داخل مجتمعنا الريفي، إستتبعتها كذلك سلبيات عدة. وأضحت أعياد وتقاليد كثيرة مثل العنصارث طي النسيان، أو تعيش إنكماشا خطيرا إن لم نقل شبه إنقراض… فقد أصبح عدد المحتفلين بالعنصارث قليلين جدا، ومعدودين على رؤوس الأصابع في بضعة مداشر بعيدة عن الحياة الإستهلاكية للمدينة.
كما أن مشاكل الهجرة، من القرى نحو المدن، أو نحو الخارج… فاقم من هذا الوضع الثقافي المتردي، وأصبحنا نعيش إغترابا هوياتيا غير مستساغ…

– ريف بريس: أمين أوطاح

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *