أخبار تيطاوينسياسية

بركة: مدن الشمال لا تستفيد من تطور طنجة.. ويجب وقف “الحُكْرَة”

قال الأمين العام لحزب الاستقلال نزار بركة، إنه بالرغم من التطور الملحوظ والنهضة الاقتصادية التي تعرفها مدينة طنجة، إلا أن المدن الأخرى بالجهة كتطوان وشفشاون والحسيمة والعرائش، لا تستفيد من هذه القاطرة التنموية التي تقودها طنجة، مشيرا إلى أن تقليص الفوارق المجالية داخل الجهة هو من أولى الأولويات. جاء ذلك في كلمة له خلال مهرجان خطابي تخليدا للذكرى التاسعة والأربعين لرحيل عبد الخالق الطريس الذي يصفه الاستقلاليون بـ”زعيم الوحدة”، مساء أمس السبت بسينما “أبينيدا” بتطوان، تحت شعار “الفكر الوحدوي للزعيم عبد الخالق الطريس مدخل أساسي للتنمية المستدامة”، بحضور شخصيات سياسية ومئات من أعضاء ومتعاطفي الحزب. وأوضح بركة أن %50 من الناتج الداخلي الخام للمغرب يرتكز بجهتي الدار البيضاء والرباط، مع تطور ملحوظ بجهة طنجة تطوان الحسمية لكن في ظل تفاوتات كبيرة بين مناطق الجهة الشمالية، مشيرا إلى أن “طنجة تعرف تطورا ملحوظا، آخر مظاهره تدشين الجزء الثاني من الميناء المتوسطي كأكبر ميناء بإفريقيا والبحر الأبيض المتوسط، بقدرات تصديرية ولوجستيكية مهمة”. وأشار إلى أن المغرب له استراتيجية للتنمية المستدامة صادق عليها وانطلق في تفعيلها على أرض الواقع، وإن بوتيرة متوسطة، لافتا إلى أن الجهوية المتقدمة عرفت تعثرات عند انطلاقها وتمر من صعوبات من أجل ضمان شروط تحقيق الإقلاع الاقتصادي لكل جهة، داعيا إلى تحقيق التنمية المتوازنة بين مختلف مناطق المملكة.

وتابع قوله: “إلى يومنا هذا لم يتم تحويل الاختصاصات من الدولة إلى الجهات لتقوم بما هو ضروري لهذا الإقلاع عبر الخدمات الاجتماعية الضرورية من تعليم وصحة وسكن والشغل وتوفير وسائل الارتقاء الاجتماعي لكل ساكنة هذه المناطق”، معتبرا أن هناك هناك إشكالا حقيقيا للوصول إلى التنمية المتوازنة في الجهات وتسريع تنزيل الجهوية المتقدمة. المسؤول الحزبي قال إنه “من العار استمرار وجود الهجرة السرية بالمغرب ومغادرة الأطر العليا والكفاءات للمملكة من أساتذة وأطباء ورجال أعمال ومهندسين”، داعيا إلى اعتماد مخطط وطني للمناطق الحدودية التي توجد من بينها جهة طنجة تطوان الحسيمة، وإلى بلورة رؤية مندمجة خاصة بالمناطق الجبلية والقروية، مستغربا عدم إخراج صندوق خاص بالجهات أكثر فقرا إلى حيز الوجود.

وفي نفس السياق، اعتبر بركة أن المغرب يمر من أزمة خاصة ودقيقة وهي “أزمة التعاقد الاجتماعي” وفق وصفه، مشيرا إلى أن أسباب هذه الأزمة ترجع إلى إشكالية الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتراجع نسبة النمو من %5 إلى %3، واستمرار البطالة، وتدهور القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة. ويرى زعيم حزب الميزان، أن “التعاقد الاجتماعي كان يوفر التعليم والصحة مجانا للمغاربة، ويتيح الشغل ويدعم القدرة الشرائية من خلال صندوق المقاصة، لكن الآن الطبقة المتوسطة التي تؤدي الضرائب لا تستفيد من التعليم بفعل تدهوره، كما لا تستفيد من الخدمات الصحية”. وأشار الزعيم الاستقلالي ووزير الاقتصاد والمالية السابق، إلى أنه بالرغم من كون نسبة البطالة مستقرة إلا أن نسبة التشغيل في تراجع مستمر نظرا لأن الساكنة النشيطة تنخفض بفعل فقدان الثقة في الولوج لسوق الشغل، وهو ما يؤكد وجود “أزمة ثقة”، وفق تعبيره

وكشف المتحدث أن %80 من أصحاب التغطيات الصحية يذهبون إلى المصحات الخاصة ويؤدون %40 من تكلفة الخدمات الصحية، أما من ليست له تغطية صحية فيؤدي 100 في المائة من التكلفة، فيما أصحاب “راميد” يجدون صعوبة في الولوج للخدمات الطبية بسبب عدم توفير الإمكانيات البشرية اللازمة بالمدن والقرى، حسب قوله. وشدد بركة على ضرورة القطع مع السياسيات التي توسع الفوارق الاجتماعية، ومراجعة السياسات الاجتماعية والاقتصادية ووضع آليات التماسك الاجتماعي وتجاوز كل تطاحن بين فئات المجتمع والطبقات الاجتماعية، لأن ذلك يشكل خطرا على الاستقرار وتنمية البلاد، داعيا إلى تجاوز كل ما من شأنه إحداث شروخ بالمجتمع. وأوضح أن ذلك لن يتأتى إلا عبر 5 نقاط، وهي محاربة اقتصاد الريع، وضمان المنافسة الشريفة في كل الميادين، وتقوية آليات التضامن، وتوسيع الحماية الاجتماعية لكل المواطنين، ثم التوزيع المنصف للثروة، بما يضمن التعادلية الحقيقية والتوازن داخل المجتمع، ومن أجل تجاوز الإحساس بـ”الحكرة”.

محمد أمين التاطو

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *