ريفوبليكميثولوجيا

“رالا ميمونة” بين الواقع والفانتازيا الشعبية…

أسطورة ميمونة في الريف

“ميمونة ثسن ربي، ربي إسن ميمونة”
تتبادر إلى أذهان الكثيرين هذه العبارة الرنانة، عند من سبق لهم أن سمعوها في ظروف مختلفة، والتي تترجم دائما بحرفية “ميمونة تعرف الله، والله يعرف ميمونة” كتعبير صارخ عن القرب الشديد من الله، ونفي أي واسطة بينه وبين الناس.
وقد نسجت بالريف عدة روايات شفوية عن هذا الأمر، لعل أشهرها، قصة إمرأة وحيدة تدعى ميمونة، وتعيش نمط حياة شبه رهباني، في منزلها الواقع على حافة جرف مطل على البحر ب “بوسكور”.

حيث يحكى أن هذه المرأة، قد عقدت العزم في يوم من الأيام على الحج إلى مكة، مع مجموعة من الحجاج المحليين من قبيلة بقيوة.. لكنها قوبلت منهم بالرفض والإستصغار بعدما توسلتهم لأجل ذلك… فما كان لها بعد هذا سوى أن تخاطب الله مباشرة بقولتها الشهيرة: “ميمونة ثسن ربي، ربي إيسن ميمونة” ثم وضعت على ماء البحر حصيرة من جلد وصوف الخروف (تسمى محليا ب “ثاهيظورث”)… ولشدة ورعها، “نيتها” وتعبدها، ورغباها الكبيرة في الحج… إنطلقت بها الحصيرة فوق سطح البحر إلى مكة، في منظر شبيه بالبساط السحري الذي يمتطيه علاء الدين أحد أبطال كتاب ألف ليلة وليلة.

(سردنا هنا القصة الأكثر تداولا فقط، لكن هنالك قصص أخرى مختلفة).

من هي ميمونة في الواقع ؟

حسب كتاب “ذلك الدخان” أو “ece homo” بالإسبانية؛ فإن ميمونة في الأصل هي إمرأة يهودية، فرت من الإضطهاد الديني بإمارة بنو غيلان، التي كانت نافذة على كل من العرائش، القصر الكبير، ومولاي بوسلهام على حدود القنيطرة… لتستقر بعد ذلك بالحسيمة في منطقة بقيوة السفلى، وتحديدا بوسكور، حيث يتواجد ضريحها إلى الآن بأحد القمم المعروفة.

كما يوجد ضريح آخر ل “رالا ميمونة” بالقرب من ساحل مولاي بوسلهام بالقنيطرة، إلى جانب دائرة إدارية لأربع جماعات تحمل إسمها أيضا.

تروي حكايات أخر في الغرب المغربي (غرباوة) أن ميمونة كانت حبيبة لمولاي بوسلهام أحد أولياء المنطقة، الذي كان له فضل كبير على الناس. لكنها تبقى مجرد روايات غير دقيقة، لشحها وإختلاط الواقع بالأسطورة، وتناقض الأسطورة بنفس الأسطورة في مختلف المناطق وعند مختلف الألسن.

– ريف بريس: أمين أوطاح

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *