مجتمع

ألم يحن الأوان لتخلي الحسيمة عن السياحة الصيفية؟

تعيش مدينة الحسيمة على إمتداد 11 شهرا كاملا، في ركود إقتصادي إستثنائي، إلى حين ولوج شهر غشت أو يوليوز، لتحظى ببعض “الرفقة” السياحية، التي غالبا ما تكون مجرد ضربة حظ، غير معروفة عدد أيامها. فالأمر أشبه بالمثل الشعبي القائل “سبعة أيام من الباكور” وتمر… هكذا هي الحسيمة صيفا!

الحسيمة مدينة ساحلية شبيهة بجزر اليونان، تحتضن مياه المتوسط من جميع جهاتها تقريبا، لكنها تحظى فقط بهذه الأيام السبعة من السياحة الشحيحة، في وقت أن هنالك مدنا ساحلية كثيرة، تنتعش طيلة فصول السنة، ففي الأخير هذا ما يميز المدن الساحلية: إمكانية جغرافيتها في توفير جو سياحي ساحلي ممتاز على مدار السنة. خاصة المدن الكائنة على ضفاف المتوسط، بجوها المعتدل والغير قاس، سواء كان هذا صيفا أو شتاء…

إن الحسيمة ليست كشكا متنقلا للوجبات السريعة، حتى تقدم نفسها بهذه الطريقة كل صيف. الطاكوس، الشوارما، والهامبرغر… وجبات مميزة وغنية بالسعرات الحرارية. إلا أن المشكلة الكائنة في مثل هذه المنتوجات المقدمة للسياح، هي أنها ليست من السياحة المحلية في شيء، والأسوء منه، أنها أصبحت شماعة نعلق عليها فشلنا، في تقديم سياحة حقيقية محلية! فكيف يعقل لمنطقة تاريخها بقدم عمر البشرية، وتراثها ضاربة جذوره في عمق التفرد، أن “تكتري” هوية عولمية مزيفة ليست لها، وتقدمها للسياح دون أي شيء آخر…؟

الأمر يحيلنا إلى سؤال: على ماذا يعثر السائح في أسواقنا الشعبية؟ متاجرنا، دور ضيافتنا، شوارعنا، ساحاتنا، شواطئنا، معمارنا، فنادقنا…؟؟

بدون أي شك، وسأبصم بالعشرة على أنه لن يجد أية ملامح لهوية الحسيمة والريف، لدرجة أنه من الممكن أن يسأل نفسه هل أضاع الطريق نحو إحدى المدن الإسمنتية المقلدة؟!

بغير بعض المناطق التاريخية المرممة، والمتارمية على أطراف الإقليم،، لا يوجد في الحسيمة ما سيجذب السائح إليها، بغير جغرافياها، وهذا أمر غير كاف.

الإستثمار السياحي الثقافي واللامادي أمر واجب على ساكنة الحسيمة. وتأهيل وهيكلة السياحة الأيكيلوجية بالحسيمة، مسؤولية كل من المجلس البلدي للحسيمة وكذا الجماعات المحلية. وكمثال على مثل هذه السياحة الضرورية، نجد أن مدن تركيا الساحلية، لا تمتلك أي مميزات ثقافية، لا نحظى بها في هذا الإقليم – بل العكس، نجد أن مكوننا الثقافي والتراثي واللامادي، غني جدا، ومستعد للإستثمار فيه، إذا ما توفرت الإرادة الحقيقية لفعل ذلك.

سياسية المدن الإسمنتة إستراتيجية هدامة لماهية المدن، ولا تشجع على أي نوع من السياحة الحقيقية، بل تظهر المدينة مجرد بائعة لأعشاش اللقالق، حيث يمكنك أن تحبس نفسك بين أربعة جدران غير سميكة.

بالرغم من عدم إمتلاكنا لأي “مدينة عتيقة” مثل تطوان، إلا أن هذه الجارة الأخيرة، خير مثال على الإستثمارات المتعددة لماهية المدن الساحلية، في شكل تهييئ بنى تحتية لمدينة حديثة، وفي نفس الوقت إستثمارات آيكلوجية وثقافية في جوانبها العتيقة… وهذا ما تحتاجه الحسيمة.

الإرادة الحقيقية لتقديم نموذج سياحي حقيقي لمدينة مثل الحسيمة، تستدعي تظافر كل الجهود الممكنة، من طرف الساكنة، والفاعلين الجمعويين، والمجتمع المدني، والمجالس المسؤولة، من أجل تغيير هذا الوضع المتردي. ففي الأخير هذا هو المحرك الإقتصادي الوحيد، والمتبقي للحسيمة، في ظل غياب، أو شح القطاعات الإقتصادية الأخرى.

 

– ريف بريس.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *