سياسيةمجتمعمقالات الرأي

الصحافة المغربية والسباق نحو “تكفير الريف”…

يبدو من خلال ما نعاينه مؤخرا، من أحداث تشغل الرأي العام، سواء سياسيا أو إجتماعيا. بالمغرب أو خارجه. فإن عديد المنابر الإعلامية المغربية (التي من بينها مواقع  إلكترونية محلية)، والتي تزعم إستقلاليتها وموضوعيتها، تسارع الخطى من أجل الكشف عن خبايا أحداث الساعة، والبحث عن أي أثر لإسمي “الريف” أو “الريفيين”، لغرض إطلاق سيول جارفة من التهم المجانية – فحتى وإن لم يوجد؛ تضطر هذه المنابر “الإعلامية” إلى إقحام إسم الريف فيها بطرق ملتوية، مستغلة في ذلك “البروبغندا” السلبية التي تقاطرت على الريف، إبان الإحتجاجات التي عرفتها الحسيمة ما بين 2017/2016.

لقد كانت آخر هذه الخرجات الإعلامية “الهجومية” على الريف والريفيين، في قضية فعل فردي حول إحراق العلم المغربي في تظاهرة بمدينة باريس، من طرف “مواطنة مغربية”، وهي سيدة تنحدر من مدينة الدار البيضاء وتدعى “حليمة زين”. حيث إستغلت هذه الأخيرة واقعة التظاهرة أجل الإقدام على فعلها هذا.

بيد أن هذا الفعل الفردي الذي تتحمل مسؤوليته الكاملة مقترفته المعلومة، لم تمر عليه بضعة دقائق، حتى أصبح سيفا بتارا يلوح به الإعلام المغربي لقطع رؤوس الريفيين، وتحميلهم المسؤولية على شيء لا علاقة لهم به! مما يحيلنا إلى عدة تساؤلات مشروعة: حول ما هو المغزى من كل هذا “العدوان الإعلامي” على الريف والريفيين؟ وما الذي تستفيده هذه المنابر من هكذا حملات، إلى جانب الربح المادي طبعا؟ ومن هي هذه الجهات التي تأجج هكذا دعايات…؟؟

حقيقة الأمر على ما يبدو، أننا لن نبالغ إن قلنا بأننا أمام “مرضى نفسانيين” يحملون عقد نقص خطيرة تتعلق بساكنة الريف.. ربما محاكمة تاريخية لمقاومتهم، أو بسبب حنق جغرافي، أو لأغراض عنصرية إثنية أو لغوية… أو لتعامل شخصي سلبي.. أو بسبب الحلم بالربح السريع…إلى آخره من الأسباب الغير مبررة لهذه “الريفوبيا” الإعلامية، التي تخدم جهات، يبدو أنها لا تنتظر أي منفعة عامة.

فالريف الذي لا حول له ولا قوة، ويعاني من عدة مشاكل على جميع المستويات، يختار هؤلاء تعنيفه إعلاميا دون الحاجة إلى ذلك. وحينما يستنجد الريف وأبناؤه، يصم هؤلاء آذانهم ويقلبون كاميراتهم نحو أماكن أخرى.

سيعتقد كثيرون أن هذه مجرد “بارانويا جمعية” أصبنا بها في الريف، أو أننا نبالغ في تقدير الأمور – إلا أن هذه الهجومات المتكررة والدائمة، التي تسعى إلى تكفير الريف، آناء الليل وأطراف النهار، لا تدع مجال للشك، في أننا “مستهدفون” فعليا.

وحتى قبل أن يعرف الريف أية إحتجاجات حديثة، تمت محاكمة تاريخ الريف ورموزه، لا لشيء، سوى أنه كان دائما يمثل ذلك المقاوم الشريف ضد الإستعمار، والذي يخجل منه هؤلاء “القليلي النفس والشرف”.

من جانب آخر يتم تأجيج عواطف الريفيين، عبر مثل هكذا حملات تغريضية، بغية إخراج أسوأ ما فيهم وخلق روابط سلبية بالريف، مستغلين الوضعية الحرجة التي كانت تعاني منها الذاكرة الشعبية للساكنة، في مظاهر المقاربات الأمنية المكثفة بالمدينة، والتي ساهمت في تكريس أزمات إجتماعية ونفسية عند كثير من الناس.

 

– مقالات ريف بريس.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *